الزوج الوفي

له إنها مش عايزة خناقات، وإنها مستعدة تسمع تفسيره مهما كان، بشرط إنه يقول الحقيقة.
في البداية، حاول يتهرب تاني.
لكن آنا كانت المرة دي مصممة.
طلعت كشف الحساب، وحطته قدامه، وقالت
أنا راجعت كل العمليات، وفيه فلوس اتسحبت على مدار شهور. مش هقدر أكمل حياتي بالشكل ده، وأنا مش عارفة إنت بتعمل إيه من ورايا.
مايكل سكت شوية.
وبعدين قال ببرود
وإنتِ عايزة توصلي لإيه؟
آنا ردت من غير تردد
لو مش هتقول لي الحقيقة، أنا هطلب الطلاق.
الجملة نزلت عليه كأنها صڤعة.
للحظة، ما اتكلمش.
كان متوقع إنها تزعل، أو ټعيط، أو تهدد إنها هتسيب البيت، لكنه ماكانش متوقع إنها تقول كلمة الطلاق بجدية بالشكل ده.
حاول يضحك بسخرية.
طلاق؟ علشان شوية فلوس؟
آنا بصت له بحزن.
مش علشان الفلوس بس يا مايكل. علشان الكذب، وعلشان كل مرة أسألك فيها سؤال، تحسسني إني أنا الغلطانة.
قربت منه خطوة، وكملت
أنا اتجوزتك علشان نكون شركاء، مش علشان أعيش مع شخص معرفش عنه حاجة.
مايكل ضغط على فكه، وبص لها بنظرة صعبة.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
يبقى فهمني!
لكنه ما ردش.
آنا أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
أنا هكلم محامي، وهنبدأ إجراءات الطلاق. ومش هسيب حقي يضيع.
في اللحظة دي، مايكل حس إن كل حاجة بتفلت من إيده.
ماكانش الموضوع بالنسبة له مجرد خلاف زوجي.
كان خاېف من العواقب اللي ممكن تحصل لو آنا بدأت تدور ورا الفلوس، وتكشف كل حاجة حاول يخبيها.
وبدل ما يواجه المشكلة، قرر إنه يتخلص منها.
القرار اللي أخده في اللحظة دي كان أخطر قرار في حياته.
قرار ماكانش فيه رجوع.
الفصل الخامس الرحلة اللي ماكانش المفروض ترجع منها
بعد يومين من الخلاف، مايكل اتصرف وكأن الأمور بدأت تهدى.
بقى أهدى في كلامه، وماعادش پيتخانق مع آنا، وحتى اعتذر لها عن عصبيته.
قال لها إنه محتاج يتكلم معاها بعيد عن البيت، وإنهم لو قعدوا سوا في مكان هادي، ممكن يلاقوا حل للمشكلة.
آنا كانت لسه زعلانة، لكنها وافقت تخرج معاه.
يمكن جزء منها كان لسه بيتمنى إنه يعترف بالحقيقة، ويمكن كانت عايزة تنهي العلاقة من غير خناقات أكتر.
في المساء، خرجوا بالعربية من المدينة.
الطريق كان هادي، والليل بدأ يظلم، والأنوار قليلة كل ما بعدوا عن المناطق السكنية.
آنا كانت قاعدة جنب مايكل، وبصت له بعد فترة من الصمت.
إنت قلت إنك عايز نتكلم. أنا سامعاك.
مايكل فضل مركز في الطريق.
أنا عارف إنك زعلانة.
أنا مش زعلانة وبس. أنا فقدت الثقة فيك.
شد إيده على عجلة القيادة.
حتى بعد كل السنين دي، مش قادرة تثقي فيا؟
آنا ردت بهدوء
الثقة مش كلمة بنقولها يا مايكل. الثقة أفعال.
سكتوا تاني.
وبعد شوية، العربية دخلت طريقًا جانبيًا بعيدًا عن حركة المرور.
آنا بصت من الشباك، وبعدها التفتت له.
إحنا رايحين فين؟ الطريق ده مش الطريق اللي بنمشي منه عادة.
مايكل رد بسرعة
عايز أتكلم معاكي في مكان هادي، بعيد عن دوشة المدينة.
لكن إحساسًا غريبًا بدأ يتسلل لقلبها.
بصت له، وحست إن فيه حاجة مختلفة في ملامحه.
مايكل، وقف العربية شوية.
ما ردش.
كررت طلبها، المرة دي بصوت أعلى.
قلت لك وقف العربية!
في اللحظة دي، مايكل الټفت ناحيتها.
والنظرة اللي شافتها في عينيه كانت كافية إنها تفهم إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
بدأت تتكلم بسرعة
إنت بتعمل إيه؟ إحنا رايحين فين؟!
لكن مايكل ما جاوبش.
واللي حصل بعد اللحظة دي، غيّر حياة آنا للأبد.
وقعت الحاډثة.
العربية خرجت عن الطريق، وارتطمت بالشجرة، واتحولت الرحلة اللي بدأت باعتبارها محاولة للصلح إلى مأساة.
آنا فقدت الوعي، وماعادتش قادرة تعرف إيه اللي حصل بعدها.
أما مايكل، فكان متأكد إن الحاډثة هتخفي السر اللي كان بيحاول يدفنه.
لكنه ماكانش يعرف إن سواقًا غريبًا هيعدي من المكان في الوقت المناسب، وإن اتصالًا واحدًا بالإسعاف هيحرم خطته من النهاية اللي كان متخيلها.
الفصل السادس الخبر اللي خلّى مايكل ينهار
مرت الأيام، وآنا لسه في الغيبوبة.
الدكاترة كانوا بيتابعوا حالتها، لكن مفيش تحسن واضح.
ومايكل استمر في زياراته اليومية، محافظًا على صورته قدام الجميع.
كان بيقعد جنب سريرها، ويمسك إيدها، ويحكيلها عن البيت، ويقول لها إنه مستني اليوم اللي ترجع فيه.
لكن مع نهاية الشهر التالت، بدأت حالة آنا تتدهور.
ظهرت مضاعفات جديدة، وبقى الأطباء قلقانين من استمرار تراجع وظائف بعض أعضائها.
وفي يوم، طلب رئيس الفريق الطبي من مايكل يدخل مكتبه.
مايكل دخل وهو بيحاول يسيطر على قلقه.
الدكتور قعد قدامه، وبدأ يشرح له الوضع بالتفصيل.
قال له إن حالة آنا بقت شديدة الخطۏرة، وإن فرص تحسنها ضعيفة جدًا، وإن الفريق الطبي هيناقش مع الأسرة الخطوات المناسبة وفقًا لحالتها وتوقعات التعافي.
مايكل فضل ساكت.
وبعدين سأل بصوت مبحوح
يعني إيه الكلام ده؟ هي ممكن ټموت؟
الدكتور ماقدرش يديه وعدًا بأي نتيجة.
إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه، لكن لازم تكونوا مستعدين لكل الاحتمالات.
مايكل حط إيده على وشه.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها خرج من المكتب.
أول ما وصل للممر، قعد على كرسي وډفن وشه بين إيديه.
ممرضة قربت منه وقالت
أنا آسفة جدًا.
لكنه ما ردش.
من بعيد، أي حد كان هيشوفه كان هيقول إن الراجل ده خلاص حياته انتهت، وإنه مش قادر يتخيل الدنيا من غير مراته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
مايكل ماكانش خاېف بس من مۏت آنا.
كان خاېف إنها تفوق.
كان خاېف إنها تفتح عينيها في يوم، وتبص له، وتسأله عن اللي حصل على الطريق.
كان خاېف إن كل حاجة عملها تختفي في لحظة،
وإنه يواجه عواقب أفعاله.
وعلشان كده، لما عرف إن الأطباء بيفكروا في إنهاء الدعم الطبي، حس للمرة الأولى من شهور إن فيه احتمال إن سره يفضل مدفونًا للأبد.
لكنه ماكانش يعرف إن الأمل اللي فقده الجميع في آنا، كان لسه موجودًا.
وإن كل خططه هتنهار بسبب حاجة واحدة ماقدرش يتحكم فيها.
آنا بدأت تفوق.
الفصل السابع السر اللي المستشفى كلها خبّته
قبل يومين من اللحظة اللي قرر فيها الأطباء إبلاغ الأسرة بتدهور حالة آنا، حصل تطور مهم.
في البداية، كان التغيير بسيطًا لدرجة إن أي شخص مش متخصص ممكن ما ياخدش باله منه.
لكن الفريق الطبي لاحظ استجابة جديدة.
وبعد المتابعة، بدأت تظهر علامات أوضح على استعادة آنا لوعيها.
كانت ضعيفة جدًا، ومش قادرة تتحرك أو تتكلم بشكل طبيعي، لكنها بدأت تدرك وجود الأشخاص حواليها.
وفي لحظة، فتحت عينيها.
الدكتور اللي كان واقف جنب سريرها قرب منها فورًا.
آنا؟ تقدري تسمعيني؟
حاولت تحرك عينيها ناحيته.
لو سامعاني، حاولي ترمشي.
رمشت ببطء.
الدكتور طلب من الممرضة تنادي بقية الفريق، وبدأوا يتابعوا استجابتها بحذر.
آنا كانت مرهقة للغاية، وكل محاولة للكلام كانت بتكلفها مجهودًا كبيرًا.
لكن بعد فترة، قدرت تطلع صوتًا ضعيفًا.
م مايكل
الدكتور قرب منها.
جوزك؟ عايزة تشوفيه؟
آنا حاولت تحرك راسها، لكنها ماقدرتش.
وبعد لحظات، همست بكلمات متقطعة
لأ الشرطة
الدكتور اتجمد مكانه.
بص للممرضة، وبعدها رجع يبصلها.
آنا، إنتِ عايزة الشرطة؟
حاولت ترمش، ودموع بدأت تتجمع في عينيها.
هو هو عمل
ماقدرتش تكمل.
الدكتور ما ضغطش عليها بأسئلة كتير، لأنه كان عارف إن حالتها الصحية لسه ضعيفة، وإنها محتاجة وقت علشان تستعيد قدرتها على الكلام.
لكن الكلمات القليلة اللي قالتها كانت كافية علشان يطلب من المستشفى اتباع الإجراءات المناسبة، والتواصل مع الجهات المختصة.
وبعد ما بقت قادرة تحكي أجزاء من اللي حصل، بدأت الصورة تتضح.
آنا افتكرت الخلاف اللي حصل بينها وبين مايكل، وافتكرت إنه كان معاها في العربية قبل الحاډثة.
ماكانتوش كل التفاصيل واضحة في ذاكرتها، لكنها كانت متأكدة إنها محتاجة تبلغ الشرطة.
ولأن القضية من البداية كانت مسجلة باعتبارها حاډثة عربية، بقى كلامها نقطة مهمة جدًا تستحق التحقيق.
الشرطة بدأت تراجع تفاصيل الحاډثة، وتجمع المعلومات المتاحة، وتبحث في التناقضات المحتملة.
وفي الوقت نفسه، قرر الفريق الطبي عدم إخبار مايكل إن آنا استعادت وعيها، لحين التنسيق مع المحققين وضمان التعامل مع الموقف بشكل آمن ومناسب لحالتها.
مايكل كان لسه بييجي المستشفى كل يوم، ومش عارف إن كل حاجة اتغيرت.
كان بيقعد جنب سريرها، ويتكلم بنفس الطريقة المعتادة.
لكن في كل مرة كان يدخل فيها، كان فيه أشخاص بقوا بيلاحظوا تصرفاته بعناية أكبر.
وكل يوم كان بيقرب فيه من سريرها، كانت فرصته في الحفاظ على سره بتقل.
الفصل الثامن الخطة اللي اتقلبت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *