علتي اتريقت علي

الجزء الثاني
لمدة تلات ثواني، محدش اتحرك.
وبعدين، كل الضباط اللي كانوا واقفين جنب المسرح وقفوا في نفس اللحظة، والكراسي احتكت بالأرض في صوت متداخل.
حسّيت ماما بتقبض على عقد اللولي بتاعها.
العميد طارق المنشاوي ما نزّلش إيده من التحية العسكرية غير لما وقفت وردّيتله التحية.
سيادة العميد.
صوتي طلع أوطى من صوته، زي ما بيحصل دايمًا.
بص لوشي، ووقف عند علامات الإرهاق اللي ما قدرتش أخبيها.
وصلتي أخيرًا.
قلتلك إني هاجي.
ملامحه هديت شوية.
بصراحة، ما كنتش متأكد إنك هتقدري.
وأنا كمان ما كنتش متأكدة.
واحد من كبار ضباط الصف قرب ومد إيده ليا.
القائدة مريم عبد الرحمن.
الكلمتين وقعوا على عيلتي أقوى من أي صړخة.
سلمى شهقت، وخالتي نادية بطّلت تبتسم، وبابا بصلي كأنه مستني حد يصحح الغلطة دي.
أما أحمد، ففضل واقف مكانه من غير حركة.
فهم كفاية عشان يدرك إن قائدة مش لقب دلع، ولا تكريم شكلي، ولا مجاملة من ناس غريبة.
بص لساعتي الفضية، وبعدين للندبة الخفيفة اللي بتختفي تحت كُمّي، ورجع بص لوشي.
إنتِ…
بصيتله، فما قدرش يكمل.
العميد طارق رجع ناحية المنصة وقال
أجّلنا جزء من مراسم النهارده لأن

واحدة من ضيوفنا لسه ما وصلتش.
بطني اتقبضت.
سيادة العميد…
بص وراه. كان في تحذير واضح في صوتي، وهو فهمه، وأحمد فهمه كمان.
العميد طارق وطّى صوته
إنتِ طلبتي مني ما أخليش المناسبة تتمحور حواليكي.
أيوه.
وأنا احترمت طلبك. بس في حاجة أخوكي لازم يعرفها قبل ما يستلم اللي مستنيه.
وش أحمد شحب.
الجمهور كله سكت، وحتى الهوا كأنه وقف.
العميد طارق أشار للكرسي الفاضي جنب المنصة.
اتفضلي.
ما كنتش عايزة أتحرك، ودي كانت الحقيقة. قضيت سنين بدخل أماكن الناس فيها عارفة أنا مين، وعملت إيه، وخسړت إيه.
لكن المرور قدام أمي كان أصعب من أي حاجة تانية.
لما وصلت لصفها، فتحت بقها.
مريم؟
وقفت لحظة، وشفت في عينيها الأسئلة اللي كان المفروض تسألها من سنين
كنتِ فين؟ كنتِ بأمان؟ إيه اللي حصلك؟ وليه شكلك مرهق بالشكل ده؟
لكنها همست
ليه ما قلتيش لينا؟
بصيت لإيدها اللي قابضة على عقد اللولي.
عمرك ما سألتي.
وكملت طريقي للمنصة.
محدش ضحك المرة دي.
العميد طارق استنى لحد ما وصلت للكرسي المخصص ليا، لكني فضلت واقفة.
فهم قصدي، ورجع للميكروفون.
قبل ما نكمل، لازم أوضح إن القائدة مريم عبد الرحمن موجودة هنا بناءً على
طلبي وطلب عدد من قيادات القيادة. طبيعة مهمتها الحالية مش موضوعنا النهارده، وفي تفاصيل من خدمتها ما ينفعش نتكلم عنها قدام الجمهور. لكن اللي أقدر أقوله إنها من سنين، وفي الوقت اللي كان فيه رجالة كتير لسه بيحاولوا يعرفوا إذا كانوا هيقدروا يكملوا الطريق، كانت بتخدم بالفعل في مهام عمليات مشتركة خارج البلاد.
همهمة خفيفة انتشرت وسط الحاضرين.
کرهت الاهتمام المفاجئ ده، والعيون اللي اتجهت ناحيتي، والاحترام اللي ظهر فجأة من ناس ما كانوش يعرفوا عني أي حاجة من خمس دقايق.
بصيت لأحمد، كان واقف وكتافه مشدودة.
العميد طارق اتنحنح، وبعدها قال الجملة اللي كنت أتمنى ما يقولهاش إلا لو اضطر
والأهم من ده كله، إنها واحدة من الأسباب اللي خلت ضابط الصف أحمد عبد الرحمن واقف هنا النهارده.
أحمد لف ناحيتي بسرعة.
لأ!
الكلمة خرجت منه قبل ما يلحق يمسك نفسه.
العميد طارق بصله.
نعم؟
أحمد بلع ريقه.
أقصد… إزاي يا فندم؟
صوابعي اتقفلت على كف إيدي.
كنت عارفة إننا وصلنا للجزء اللي كنت بحاول أتجنبه.
العميد طارق بصلي كأنه بيطلب إذني، فهزيت راسي بالنفي.
لكن صوت تاني جه من ورا صف رجال الضفادع البشرية اللي استلموا
شاراتهم قريب.
قولهاله.
كان كبير ضباط الصف دانيال منصور.
ما كنتش

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *