الصوت ال جاي من تحت الارض

ؤ### 😱 الصوت اللي جاي من تحت الأرض
### الفصل الأول: ابني بيعيط تحت الأرض!
عمري ما كنت أتخيل إن زيارة عادية لبيت أختي هتكون بداية اكتشاف سر قلَب حياتي كلها، وإن بنتي الصغيرة اللي عندها ست سنين هتكون هي السبب في كشف الحقيقة اللي عجزت الشرطة عن الوصول ليها لمدة أربعة عشر شهرًا!
أنا اسمي محمود، عندي ولد اسمه يوسف، كان عنده تمن سنين لما اختفى، وبنتي الصغيرة ليلى، اللي كانت وقتها عندها خمس سنين.
من يوم اختفاء يوسف، حياتنا اتقسمت لنصين: حياة قبل اختفائه، وحياة بعده.
في اليوم اللي اختفى فيه، كنا متجمعين في بيت العيلة. كان يوم صيفي عادي، والكل بيتكلم ويضحك، والأطفال بيلعبوا في الجنينة.
آخر مرة شفت يوسف فيها، كان واقف جنبي وماسك طبق صغير، وبيقولي إنه مستني حلو الخوخ اللي جدته بتعمله.
قلت له وأنا ببتسم:
«خليك قريب يا حبيبي، ومتروحش بعيد عن البيت.»
هز راسه، وجري يلعب مع باقي الأطفال.
بعد أقل من نص ساعة، اكتشفنا إنه اختفى.
دورنا في كل مكان، قلبنا الجنينة، فتشنا الغرف والمخازن، ونادينا عليه في الشوارع المجاورة. اتصلنا بالشرطة، وبدأت رحلة البحث اللي استمرت شهور طويلة من غير أي نتيجة.
مفيش حد شافه وهو بيخرج، ومفيش كاميرا سجلت طريقه، ومفيش دليل واحد يفسر إزاي طفل يختفي وسط تجمع عائلي كبير.
عدّى شهر، واتنين، وستة، وبعدها سنة كاملة.
مراتي بقت كل يوم تحط طبق زيادة على السفرة، وبنتي كانت بتسألني قبل النوم:
«يا بابا، هو يوسف نسي طريق البيت؟»
كنت بضم إيديها بين إيديا وأقول لها:
«لأ يا حبيبتي، أخوكي أكيد نفسه يرجع لنا.»
كنت بقول الكلام ده عشان أطمنها، لكن الحقيقة إني كنت كل ليلة بسأل نفسي السؤال نفسه.
يوسف راح فين؟ وهل لسه عايش؟
أختي نادية كانت من أكتر الناس اللي وقفت جنبنا خلال الفترة دي. كانت بتزورنا باستمرار، وتساعد مراتي في البيت، وتطلب مننا نتمسك بالأمل.
ولما اشترت بيت جديد في حي هادي، أصرت إننا نزورها.
قالت لي في التليفون:
«يا محمود، إنتوا محتاجين تغيروا جو شوية. تعالى إنت ومراتك وليلى، اقعدوا معايا يوم السبت.»
وافقت، من غير ما أعرف إن الزيارة دي هتكشف سرًا محدش كان متخيل وجوده.
وصلنا البيت بعد الضهر. كان واسع ومرتب بشكل مبالغ فيه، أرضيته خشب لامع، والصالون فيه شبابيك كبيرة بتدخل الشمس.