الصوت ال جاي من تحت الارض

في نفس الوقت، جه اتصال من المستشفى.

رديت بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.

الدكتور طمني إن يوسف وصل المستشفى وإنهم بدأوا يفحصوه، وإنه محتاج رعاية ومتابعة دقيقة بسبب حالته الضعيفة. طلب مني أروح له بعد ما الشرطة تخلص الإجراءات الأولية.

قبل ما أقفل، سمعت صوت مراتي في الخلفية، كانت وصلت المستشفى بعد ما عرفت باللي حصل، وبتسأل عن ابننا.

حسيت لأول مرة من أربعة عشر شهر إن فيه أمل حقيقي يرجع بيتنا زي ما كان.

لكن لسه فيه سؤال واحد مش قادر أهرب منه:

مين اللي حط ابني تحت الأرض، وليه؟

بعد ساعات، وصلت القسم، وكانت نادية موجودة تحت إشراف الشرطة. الضابط قال لي إنهم هيراجعوا أوراق ملكية البيت، وتاريخ أعمال البناء، وأي دليل ممكن يوضح مين كان يعرف بوجود الغرفة المخفية.

وبعد شوية، دخل ضابط تاني ومعاه ملف قديم.

قال:

«يا أستاذ محمود، إحنا راجعنا محضر اختفاء ابنك الأصلي. فيه تفصيلة غريبة محدش ركز فيها وقتها.»

فتح الملف وطلع صورة من كاميرا مراقبة قديمة عند مدخل بيت العيلة.

الصورة كانت مشوشة، لكنها أظهرت جلال وهو خارج من البوابة الخلفية بعد اختفاء يوسف بوقت قصير، وشايل شنطة كبيرة.

سألته:

«إيه اللي كان في الشنطة؟»

رد الضابط:

«لسه ما نعرفش. لكن جلال قال في المكالمة إنه مستعد يشهد، وده ممكن يساعدنا نفهم اللي حصل.»

في اللحظة دي، دخل عسكري وقال إن جلال وصل للقسم.

دخل الراجل الكبير ببطء، وشعره بقى أبيض تقريبًا، وملامحه كانت مرهقة.

أول ما شافني، نزل عينيه للأرض.

قلت له بغضب:

«بص لي يا جلال! إنت كنت فين لما ابني اختفى؟ وليه سبتنا ندور عليه كل المدة دي؟»

قعد قدام الضابط، وفضل ساكت شوية قبل ما يتكلم.

«أنا غلطت يا محمود. غلطت لما خفت على نفسي وسكت.»

«سكت عن إيه؟!»

رفع عينيه وقال:

«يوم اختفاء يوسف، شفت عربية نقل صغيرة واقفة جنب المخزن القديم. كان فيه راجل بيحمل صناديق، وسمعته بيتخانق مع شخص تاني. وبعدها سمعت صوت طفل بيعيط.»

حسيت إن نفسي اتقطع.

«وكان يوسف؟»

«وقتها ما شفتش وش الطفل، لكن بعد ما عرفت إنه اختفى، رجعت للمخزن وفتشت حواليه. لقيت فردة كوتشي صغيرة شبه اللي كان لابسها يوسف.»

الضابط سأله:

«وليه ما بلغتوش الشرطة؟»

جلال نكس راسه.

«لأن الراجل اللي شفته كان مهددني. قال لي إن لو اتكلمت، هيتهمني بسرقة حاجات من بيت العيلة، وكان معاه مستندات مزورة تثبت كلامه. خفت أخسر شغلي وأدخل السجن، فهربت من المنطقة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *