الصوت ال جاي من تحت الارض

قربت منه بحذر وسألته:

«أنهي راجل يا حبيبي؟»

بلع ريقه، وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.

«الراجل اللي كان بيجيب لي الأكل… قال لي محدش هيعرف مكاني.»

قلبي اتقبض.

سألته بهدوء:

«فاكر اسمه؟ أو شكله؟»

هز راسه ببطء.

«كان عنده علامة كبيرة في إيده… هنا.»

وأشار إلى معصمه.

ما حبتش أكمل الأسئلة، وناديت الممرضة لما لاحظت إنه تعب.

لكن وصفه فضل يتردد في دماغي.

علامة في المعصم.

مين من الناس اللي نعرفهم عنده العلامة دي؟

في نفس الليلة، اتصل بي الضابط وطلب مني أرجع القسم، لأنهم لقوا مستندات جديدة في ملف ملكية البيت.

لما وصلت، حط قدامي صورة عقد قديم.

قال:

«العقد ده يثبت إن جزءًا من الأرض اللي اتبنى عليها البيت الجديد كان مملوكًا لشركة صغيرة، والشركة دي كانت متعاقدة مع سامح البدري.»

سألته:

«ومين صاحب الشركة؟»

قلب صفحة من الملف، ووراني الاسم.

نادية محمود عبد الرحمن.

اسم أختي.

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

«مستحيل! نادية قالت إنها اشترت البيت جاهز من شركة عقارات!»

الضابط رد بهدوء:

«إحنا مش بنقول إنها خطفت ابنك. الملكية لوحدها مش دليل على الجريمة. لكن لازم نعرف ليه قالت معلومة مختلفة عن حقيقة العقد.»

طلبت أكلمها.

بعد شوية، دخلت نادية القسم، وكانت ملامحها مرهقة جدًا.

حط الضابط العقد قدامها وسألها:

«هل دي شركتك؟»

بصت للورق، وفضلت ساكتة.

كرّر السؤال.

وأخيرًا قالت:

«أيوه. أنا أسست الشركة مع شريك من سنين، لكنه كان المسؤول عن معظم الشغل.»

سألتها بصدمة:

«وإنتِ ليه ما قولتيش إنك صاحبة الشركة اللي بنت البيت؟»

ردت وهي بتعيط:

«لأن الشركة اتقفلت من فترة، وأنا كنت مديونة بمبلغ كبير، ومش عايزة حد يعرف. لما اشتريت البيت، استعنت بمقاول تاني في التشطيبات، ومكنتش أعرف إن فيه غرفة مخفية.»

الضابط سألها:

«مين كان شريكك؟»

نادية ترددت، وبعدها قالت الاسم.

«سامح البدري.»

بصيت لها وقلت:

«يعني كنتِ تعرفيه كويس؟»

«أيوه، كان شريكي في الشركة، لكن علاقتنا انتهت من زمان بسبب خلافات مالية.»

«وليه ما بلغتيش الشرطة لما اختفى؟»

ردت:

«بلغت عن خلافات الشركة، لكن ما كنتش أعرف إنه له علاقة باختفاء يوسف. والله يا محمود، لو كنت أعرف إن ابنك تحت بيتي، كنت فتحت الباب بإيدي!»

كنت محتار بين شكي فيها وبين ذكريات وقفتها جنبنا بعد اختفاء ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *