الصوت ال جاي من تحت الارض

هز راسه وقال:

«أنا مش هتهم حد من غير دليل يا محمود. أنا هقول لك اللي شفته، والباقي لازم الشرطة تثبته.»

الضابط طلب منه يحكي كل حاجة من البداية.

جلال أخد نفس طويل، وبدأ يتكلم.

«قبل اختفاء يوسف بأسبوعين، سامح البدري جه بيت العيلة بالليل. كان معاه شنطة فيها أوراق ورسومات، وقال إنه محتاج يدخل المخزن القديم عشان يقيس مساحة المكان.»

سألته:

«مين سمح له يدخل؟»

«كان معاه تصريح من صاحب العقار، ووقتها أنا ما شكّتش في حاجة. لكن بعد ما مشي، لقيت ورقة واقعة على الأرض. كان فيها رسم لممر تحت الأرض، وباب بيتفتح من الناحية التانية.»

الضابط كتب ملاحظاته، وبعدها سأله:

«والشخص التاني اللي قلت إنه كان موجود يوم اختفاء الطفل؟»

جلال سكت شوية، وبعدين قال:

«أنا شفته واقف مع سامح جنب العربية. ما سمعتش كل كلامهم، لكن سمعت سامح بيقول له: الولد لازم يفضل بعيد لحد ما موضوع الورق يخلص.»

حسيت بصدمة شديدة.

«موضوع الورق إيه؟ ابني طفل! إيه علاقته بأي ورق؟»

جلال رد:

«معرفش يا محمود. والله ما أعرف.»

الضابط طلب منه يوصف الشخص اللي كان مع سامح، لكنه قال إن الوقت كان ليل، وإنه ما قدرش يشوف ملامحه بوضوح.

وقتها افتكرت حاجة حصلت يوم اختفاء يوسف.

قبل ما نكتشف اختفاءه بدقايق، كان فيه ظرف بني على ترابيزة الصالون في بيت أبويا. أختي نادية شالته بسرعة لما سألتها عن محتواه، وقالت إنه فواتير خاصة بالبيت.

مكنتش اهتميت وقتها، لأن كل تركيزي كان على ابني.

لكن دلوقتي، بدأت أسأل نفسي: هل الظرف ده كان له علاقة بالموضوع؟

طلبت من الضابط يسمح لي أروح المستشفى، لأن مراتي كانت مستنياني، ويوسف محتاجني جنبه.

وصلت المستشفى، ولقيت مراتي قاعدة قدام أوضة ابني، وعينيها حمرا من العياط.

أول ما شافتني سألتني:

«عرفت مين اللي عمل فيه كده؟»

قعدت جنبها وقلت:

«لسه. لكن الشرطة بتجمع الأدلة، ومش هسيب حقه يضيع.»

الدكتور خرج من الأوضة وقال إن يوسف بدأ يستجيب للعلاج، لكنه محتاج وقت وهدوء، وإن الأفضل ما نضغطش عليه بالأسئلة دلوقتي.

دخلت أشوفه.

كان نايم على السرير، وفي إيده الصغيرة جهاز قياس، ووشه أهدى شوية من وقت ما لقيناه.

وقفت جنبه، وقلت بصوت منخفض:

«يا يوسف، أنا هنا يا حبيبي. محدش هيبعدك عننا تاني.»

بعد دقائق، فتح عينيه وبص لي.

همس:

«بابا… هو الراجل مشي؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *