الصوت ال جاي من تحت الارض

نادية فضلت ساكتة، وعينيها مثبتة على المفتاح اللي في إيد الضابط، وكأنها شافت شبح قدامها.

الضابط كرر سؤاله:

«المفتاح ده بتاع مين يا مدام نادية؟»

أختي مسحت دموعها، وبصت لي للحظة، وبعدها قالت بصوت ضعيف:

«ده مفتاح المخزن القديم بتاع بيت أبويا.»

اتصدمت.

«مخزن أبويا؟! وإيه علاقته ببيتيك الجديد؟»

الضابط تدخل وقال:

«خلينا نمشي خطوة خطوة. إحنا لقينا الطفل في مكان مخفي تحت الأرضية، وهنحتاج نعرف مين اللي كان عنده إمكانية الوصول للمكان ده.»

في اللحظة دي، موبايل نادية رن.

بصت للشاشة، وفجأة وقعت منها الموبايل لما شافت اسم المتصل.

الضابط سألها:

«مين اللي بيتصل؟»

ردت وهي بتترعش:

«عم جلال… البواب القديم بتاع بيت أبويا.»

أنا كنت أعرف جلال كويس. راجل عاش سنين طويلة في بيت العيلة، وكان مسؤول عن المخازن والبوابات. لكنه اختفى من حياتنا من حوالي سنة ونص، بعد اختفاء يوسف بأيام قليلة.

سألت أختي بذهول:

«إنتِ بتكلميه لحد دلوقتي؟ وليه عمرنا ما عرفنا هو راح فين؟»

نادية هزت راسها وهي بتعيط.

«أنا ما كلمتوش من شهور. والله ما أعرف ليه بيتصل دلوقتي.»

الضابط طلب منها ترد على المكالمة، وحط الموبايل على مكبر الصوت.

جالنا صوت راجل كبير، متوتر وبيتكلم بسرعة:

«يا نادية، اسمعيني كويس. لو محمود عرف إن جلال كان آخر واحد شاف الولد يوم اختفائه، كل حاجة هتتكشف.»

حسيت إن الدم نشف في عروقي.

صرخت:

«إنت مين؟ وإنت عارف إيه عن ابني؟»

الصوت سكت لحظات، وبعدها قال:

«محمود؟ إنت موجود معاها؟»

«أيوه، وأنا مش هسيبك غير لما أعرف ابني اختفى إزاي!»

سمعت صوت نفس طويل من الطرف التاني، وبعدها قال:

«أنا مش خاطف ابنك يا محمود. لكن فيه شخص استغل المخزن القديم، وأنا خفت أتكلم.»

الضابط سأله فورًا:

«إنت فين دلوقتي يا جلال؟»

رد:

«في شقتي في البلد. هاجي القسم وأقول كل حاجة، بس عايز أتكلم مع محمود الأول.»

الضابط رفض أي مقابلة من غير إجراءات رسمية، وطلب منه يفضل في مكانه لحد ما يتم التواصل معاه.

بعد المكالمة، بصيت لنادية وقلت:

«أنا مش فاهم حاجة. إنتِ كنتِ تعرفي إن فيه مكان تحت الأرض؟»

ردت بسرعة:

«لأ! أنا اشتريت البيت ده من شركة عقارات، والعمال هما اللي عملوا التشطيبات. أول مرة أشوف الباب ده كانت النهارده.»

كنت عايز أصدقها، لكنها كانت مخبية حاجة، وده كان واضح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *