الصوت ال جاي من تحت الارض

«والله ما أعرف!»
لكن قبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، سمعنا صوت الخبط من جديد.
المرة دي كان أقوى.
وبعده، جه صوت طفل ضعيف، بالكاد اتسمع:
«بابا… أنا هنا.»
وقعت على ركبي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
ده صوت يوسف!
ابني اللي دورت عليه أربعة عشر شهرًا كان تحت رجلي!
طلعت موبايلي واتصلت بالشرطة والإسعاف، وطلبت منهم ييجوا فورًا.
نادية فضلت واقفة في مكانها، وإيديها بتترعش، وعينيها مثبتة على الباب المخفي.
قربت منها وقلت:
«لو ابني تحت، إنتِ لازم تقوليلي كل حاجة تعرفيها.»
انهارت في العياط، لكنها مردتش.
وبعد دقائق، وصلت الشرطة.
بدأوا يفحصوا الأرضية، ولما رفعوا جزءًا من الخشب، ظهر باب حديد صغير تحته سلم نازل لمكان مظلم.
أحد الضباط نادى بصوت عالٍ:
«في حد تحت؟ إحنا شرطة!»
ساد الصمت.
وبعدين سمعنا صوت يوسف للمرة التالتة:
«أنا تعبان… طلّعوني.»
أفراد الإنقاذ نزلوا بحذر، وبعد دقائق طويلة رجع واحد منهم وهو بيقول:
«لقينا طفل! محتاج إسعاف فورًا!»
شفتهم وهما بيطلعوا ابني، وكان ضعيف وشاحب، لكنه كان واعي وبيحاول يفتح عينيه.
المسعفون أخدوه بسرعة عشان يفحصوه ويقدموا له الرعاية اللازمة.
فضلت واقف مكاني، مش قادر أصدق إن ابني اللي بكيت عليه كل ليلة رجع قدامي.
لكن وسط فرحتي وخوفي عليه، افتكرت أختي.
لفيت ناحيتها.
كانت قاعدة على الأرض، ووشها مدفون بين إيديها، والشرطة واقفة جنبها.
سألتها بصوت مكسور:
«ليه يا نادية؟ مين اللي عمل كده في ابني؟ وإزاي وصل للمكان ده؟»
رفعت وشها، وبصت لي بعيون مليانة دموع.
وقالت جملة واحدة خلتني أحس إن اللي اكتشفناه لسه أول الحكاية:
«محمود… يوسف مختفاش من الجنينة زي ما إنت فاكر. اللي حصل يومها كان مخطط له، وأنا كنت عارفة إن فيه سر في البيت ده… بس مكنتش أعرف إن ابنك هو اللي هيدفع التمن!»
وقبل ما أقدر أتكلم، دخل ضابط من الممر، وفي إيده كيس أدلة شفاف.
كان جواه مفتاح قديم، وصورة ليوسف يوم اختفائه، وورقة مكتوب عليها بخط واضح:
«لو الطفل خرج من المكان، الحقيقة كلها هتظهر.»
بص الضابط لنادية وسألها:
«المفتاح ده بتاع مين؟»
نادية رفعت عينيها ببطء، ولأول مرة قالت اسم الشخص اللي محدش في العيلة كان يتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع…
يتبع في الفصل الثاني: صاحب المفتاح اللي اختفى من يوم الحادثة!
### الفصل الثاني: صاحب المفتاح اللي اختفى من يوم الحادثة 😱