علتي اتريقت علي

شفته واقف وراهم.
أول ما عيني جت في عينه، نفسي اتقطع. كان أكبر من آخر مرة شفته فيها، والشيب زاد عند صدغيه. خط رفيع كان ممتد على دقنه مكان چرح قديم، وإيده الشمال لسه ما بتتقفلش بالكامل.
أحمد لاحظ رد فعلي، وبابا لاحظه كمان.
دانيال وقف جنب العميد طارق وقال
القائدة مريم مش هتحكيلك بنفسها، لأنها خلتنا نوعدها ما نتكلمش.
يا كبير ضباط الصف… قلتها بتحذير.
بصلي مباشرة.
إنتِ شيلتي الحمل ده لوحدك مدة كفاية.
فجأة، ضوء الشمس بقى أقوى من اللازم.
دانيال لف لأحمد.
من سنتين، ملف تقييمك النهائي واجه مشكلة أثناء المراجعة.
أحمد عقد حواجبه.
عارف. موضوع التقارير الطبية.
ده كان جزء من المشكلة بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كان فيه توصية باستبعادك من البرنامج.
وش أحمد اتصلب.
على أساس إيه؟
الحكم على الأمور واتخاذ القرار.
الكلمتين نزلوا تقال.
دانيال وضّح
كنت موهوب، ونتايجك البدنية ممتازة. وتقييمات القيادة كانت كويسة طول ما الأمور ماشية زي ما إنت عايز. لكن كان فيه قلق من طريقة تصرفك لما الأمور بتخرج عن سيطرتك.
افتكرت المكالمة اللي جتلي من سنتين، الساعة اتنين و دقيقة بعد نص الليل.
كنت قاعدة تحت نور فلورسنت في ممر مستشفى بدولة بعيدة، والغرز في جنبي بتشد مع كل حركة، لما دانيال اتصل بيا.
ما كانش يعرف إن أحمد أخويا غير لما شاف بيانات الاتصال في حالة الطوارئ.
سألني سؤال واحد
ندي له فرصة تانية؟
فضلت أبص للأرض وقت طويل، وبعدها قلت
أيوه.
مش لأنه كان استحقها وقتها، لكن لأني كنت مؤمنة إنه لسه يقدر يتغير.
صوت دانيال رجعني للحاضر.
القائدة مريم ما طلبتش مننا نقلل المعايير، ولا عمرها كانت هتعمل كده. هي طلبت إننا نراجع حالتك بعد ما تستوفي كل الشروط، ونشوف إذا كنت اتعلمت من أخطائك.
أحمد بصلي بذهول.
إنتِ اتدخلتي؟
لأ، رديت فورًا. طلبت منهم بس ما يعتبرش عدم النضج عيب ثابت ما بيتغيرش.
وشه اتلوى.
وده مش تدخل؟
التدخل كان إني أطلب منهم يدوك حاجة ما استحقتهاش.
قربت منه خطوة.
إنت استحقيت الشارة دي يا أحمد.
بصيت للشارة الذهبية على صدره.
بكل مليمتر فيها.
عدّى على وشه إحساس بالراحة، وبعده الخجل، وبعده الڠضب؛ لأنه دايمًا كان بيلاقي الڠضب أسهل من أي إحساس تاني.
وإنتِ جيتي ليه؟ عشان أعرف إني مديون لك بحاجة؟
لأ.
أمال ليه؟
مديت إيدي في الشنطة.
ماما شهقت
لما طلعت الدعوة المطوية وحطيتها على الكرسي الفاضي.
وبعدين طلعت علبة صغيرة سودا.
دانيال غمّض عينيه، والعميد طارق وطّى نظره، أما أحمد ففضل باصص للعلبة.
إيه دي؟
فتحتها، وظهر جواها ترايدنت قديم، أقدم من الشارة اللي على صدر أحمد، مخدوش وحوافه متآكلة.
الشارة دي ما كانتش بتاعتي.
أحمد نقل نظره من العلبة لوشي.
بتاعة مين؟
سمعت صوت البحر ورا المباني، وصوت النوارس فوقنا، والقماش الكبير بيتحرك مع الهوا.
وبعدين قلت
بتاعة الملازم أول محمود رشدي.
دانيال حوّل نظره بعيدًا.
أحمد عرف الاسم. كل اللي في مجتمع الضفادع البشرية كانوا عارفينه.
محمود ماټ أثناء عملية خارج البلاد من تلات سنين. التقرير الرسمي كان مختصر، لكن الحقيقة كانت أكبر من كده بكتير.
أحمد همس
إزاي الشارة دي بقت معاكي؟
مررت صباعي على المعدن القديم.
هو اللي ادهالي قبل ما ېموت.
كنتِ معاه؟
هزيت راسي.
ماما قامت فجأة من ورا الصف.
مريم، إيه اللي بيحصل هنا؟
لفيت ناحيتها. وشها كان شاحب، وبابا وقف هو كمان، وخالتي نادية باين عليها إنها نفسها تختفي.
كنت تخيلت اللحظة دي كتير. مرة أصرخ فيهم، ومرة أواجههم بكل عيد ميلاد
سخروا مني فيه، وكل عيد عائلي كان بابا يعدد إنجازات أحمد قدام العيلة، ولما
