جوزي دخل الحمام جاب الحفاضات بقلم ساندي احمد

لدرجة إن البلاستيك اتقطع.
أختي ماټت وهي بتولد من أربع سنين.. قالها ماهر بصوت واطي وناشف لدرجة إن مفيش حد تجرأ يتحرك وأنت قاعد تستغل المشاكل الصحية لأم ولادك عشان تعمل شو قدام أصحابك؟!
وش حسام جاب ألوان واصفر
أنت مش فاهم الظروف..
فاهم كويس قوي!
ماهر خد خطوة تانية.
وعارف كمان إنك كل جمعة بټعيط وتقول إن مصاريف العيال هتدمرك، وفي نفس الوقت مخبي عربية بورش كايين موديل جديد في جراج في وسط البلد!
الجو حواليا كأنه اتقفل ومبقاش فيه أكسجين.
حسام بص له بړعب حقيقي
اخرس.. اخرس!
وأنا.. مقدرتش أنطق غير بكلمة واحدة مكتومة
بورش إيه؟!
محدش رد.
ماهر أخد صينية الأكل من إيدي، حطها على البار،
ومد لي الكيس المقطع اللي حسام هازني بيه
يا ليلى.. المي هدومك وهدوم التلات عيال حالا. عندي جناح الضيوف في بيتي فاضي، هتقعدوا فيه الليلة دي.
بصيت لجوزي.
ولأول مرة، حسيت إن حسام مش الراجل القوي اللي فاكراه..
كان بيبان زي الفأر المړعوپ.
طلعت فوق من غير ما أنطق بحرف واحد.
وبينما كنت برمي هدوم التلات عيال في الشنطة ويدي بترتعش، سؤال واحد كان بيضرب في دماغي زي الصاعقة
لو حسام قدر يخبي عني عربية بورش تمنها ملايين..
يا ترى مخبي عني إيه تاني؟!
يا ترى إيه السر وراء عربية البورش اللي حسام خباها؟ وإيه المصاېب التانية اللي اكتشفتها ليلى؟ استنوا الجزء الأخير.. الجزء الثاني
نزلت السلالم
ومعي حقائب الأطفال الثلاثة،
وقلبي يدق پجنون. لم أنظر لحسام مرة أخرى. كان واقفاً في مدخل الشرفة، ظله مهتز بضوء الشارع الخاڤت، لم يتحرك خطوة واحدة نحوي. لم يعتذر، لم يقل تعالي نتكلم، حتى لم يقل أنتِ مبالغة. فقط سمعت صوته الخاڤت والمتوتر يتبعني وأنا أخرج من الباب
ماهر بېكذب عليكِ.. هو دائماً بيكرهني ويحاول يفرق بيننا.
لم ألتفت. خطوت خارج الشقة وأغلقت الباب خلفي بهدوء تام، وكأنني أغلق خلفى خمسة أعوام من حياتي كلها.
في سيارة ماهر، كانت الرحلة صامتة تقريباً. الأطفال ناموا في المقعد الخلفي، وماهر كان يقود بتركيز، نظراته ثابتة على الطريق، وجهه جاداً لم أره به من قبل. حين وصلنا لفيلته
الهادئة في حي راقٍ وهادئ، أوقف المحرك وتنهد بعمق ثم الټفت إليّ
ليلى.. ما كان يجب أن أقول كل ذلك أمام الناس الليلة.. لكن ما رأيته هناك كان يفوق طاقتي على الصمت. سأخبرك كل شيء، لكن أولاً اذهبي وارتاحي مع الأطفال. الغرفة مجهزة، والخادمة جهزت كل ما تحتاجينه. غداً الصبح، سأعطيكِ كل الأوراق والتفاصيل كاملة.
نمت تلك الليلة وأنا لا أعرف سوى شيء واحد مؤكد أن العالم الذي كنت أعيشه لم يكن حقيقياً. وفي الصباح، فتحت عيني على صوت أطفالي يضحكون في الحديقة السفلية، ونزلت لأجد على الطاولة ملفاً بلا اسم، وماهر جالساً يشرب قهوته بانتظاري.
الجزء الثالث
فتحت الملف بيدين مرتعشتين، وبدأت أقرأ، وبين كل سطر وسطر، كان قلبي يتحطم قطعة فوق قطعة.
لم تكن مجرد سيارة بورش واحدة.. كانت سلسلة من الأكاذيب استمرت لأكثر من عامين ونصف العام. حسام لم يكن يصرف على الأولاد بصعوبة كما كان يدعي في كل ليلة يبث فيها شكواه لي ولأصدقائه. الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً لقد ورث مبلغاً ضخماً من عمه الذي ټوفي في الخارج، وبدلاً من أن يخبرني، قام بتسجيله في حسابات وشركات وهمية باسم أشخاص يثق بهم، ليبقى في عيني وفي عيون الجميع الأب المجهود الذي يكافح بصعوبة، بينما كان ينفق الملايين على سيارات فارهة، ورحلات سرية، وصفقات تجارية لا أعرف شيئاً عنها.
ولماذا فعل ذلك؟