انكرهم اودام الناس مشيره محمد

الدكتور فتح الظرف وبص في الورقة اللي جواه، وبعدها قرب من الميكروفون وقال بصوت عالي
الفائزين بالمركز الأول في بطولة الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا هما الطالب كريم محمود والطالب مروان محمود من مدرسة النور الحكومية.
المدرج كله انفجر بالتصفيق.
أنا حطيت إيدي على بوقي ومقدرتش أمنع دموعي وهي بتنزل على وشي.
كريم بصلي وهو بيضحك وقال
ماما إحنا عملناها!
ومروان حضني من كتفي وقال
قولتلك يا ماما إن تعبك مش هيروح على الفاضي.
قمت من مكاني وأنا بسقف بكل قوتي، والناس اللي حوالينا كانوا بيباركولنا.
لكن في الصف التالت حصلت حاجة تانية خالص؛
أحمد كان واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض، ابتسامته اختفت ووشه اتغير لما سمع اسم الولدين.
لف ناحية نسرين وقال بصوت واطي
هو أنا سمعت صح ولا إيه؟
نسرين كانت بتبص ناحية المسرح بصدمة وقالت
دول الولدين اللي كانوا واقفين وراها الصبح!
أحمد مردش عليها، كان باصص على كريم ومروان وهما طالعين على المسرح يستلموا الجايزة وشهادة المركز الأول.
كريم استلم الكأس من الدكتور ومروان استلم الشهادة، وبعدها الدكتور طلب منهم يتكلموا قدام الحضور عن المشروع اللي قدموه.
كريم مسك الميكروفون وقال
إحنا بدأنا المشروع بتاعنا من حوالي سنة لما ماما جابتلنا جهاز كمبيوتر قديم من عند واحد صاحبها كان هيرميه.
ضحك بعض الحضور، وكمل كريم
مكناش معانا فلوس نشتري قطع جديدة، فبدأنا نفك الأجهزة القديمة ونشوف إيه اللي ممكن نستفيد منه.
مروان خد الميكروفون منه وقال
وماما كانت بتساعدنا في كل حاجة تقدر عليها، رغم إنها كانت بترجع من شغلها تعبانة جدا وكانت ساعات تنام على الكنبة وإحنا لسه شغالين على الترابيزة جنبها.
أنا نزلت راسي من الكسوف والدموع نزلت أكتر.
مروان كمل كلامه وقال
وأهم حاجة اتعلمناها من ماما إن الإنسان مش لازم يكون معاه فلوس كتير عشان يعمل حاجة كبيرة، لكنه لازم يكون عنده إرادة ومينفعش يستسلم لمجرد إن ظروفه صعبة.
المدرج كله سقف بحرارة، أما أحمد فكان واقف بيبصلي وكأنه بيشوفني لأول مرة.
بعد ما الولاد نزلوا من المسرح، الدكتور طلب منهم يقفوا للتصوير مع باقي الفائزين. وفجأة أحمد اتحرك من مكانه وبدأ يقرب مننا. كنت عارفة إنه جاي ناحيتي لكني قررت أركز مع ولادي.
وصل عندنا وقال
منى.
بصيتله من غير أي تعبير على وشي.
ألف مبروك.
قلتله
الله يبارك فيك.
بص ناحية كريم ومروان وقال
مبروك يا شباب، أنتوا عملتوا إنجاز كبير.
كريم رد بأدب
شكرا يا فندم.
الكلمة دي وجعته أكتر من أي إهانة.. يا فندم، مش بابا ولا حتى يا أبي، مجرد راجل غريب بيبارك لولاد مش عارفهم.
أحمد حاول يبتسم وقال
أنا أحمد، والد يوسف.
مروان بصله وقال بهدوء
أهلا بحضرتك.
أحمد بلع ريقه وبعدين بصلي وقال
ممكن نتكلم شوية على انفراد؟
قلتله
لو الكلام يخص المسابقة اتفضل اتكلم قدامهم، ولو يخص أي حاجة تانية يبقى مش وقته.
وشه احمر من الإحراج وقال
يا منى إحنا مش غرب عن بعض.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقلتله
إحنا بقينا غرب من 13 سنة يا أحمد، يوم ما مشيت وسايبني حامل في توأم ومقولتليش حتى إنك هتسأل عليهم ولا لأ.
أحمد بص حواليه بقلق لأن بعض الناس بدأوا يلاحظوا إن فيه مشكلة، قال بصوت واطي
مش هنا يا منى.
رديت عليه
غريبة أوي إنك دلوقتي مش عايز تتكلم قدام الناس، مع إنك الصبح مكنش عندك مشكلة تحرجني قدامهم وتسألني إزاي أجرؤ إني أجي هنا!
سكت، ولأول مرة من سنين مكنش عنده رد جاهز.
نسرين وصلت عندنا وهي ماسكة إيد يوسف وقالت بعصبية
أحمد إحنا لازم نمشي.
لكن يوسف كان مركز مع كريم ومروان، بص للكأس اللي في إيد كريم وقال
مبروك يا جماعة.
كريم ابتسم وقال
الله يبارك فيك.
يوسف بص لأبوه وقال
بابا هو أنت تعرفهم؟
أحمد اتلخبط وقال
آه، يعني أعرف والدتهم من زمان.
يوسف سأل ببراءة
طب ما قلتليش قبل كده إن عندك معرفة بيهم؟
نسرين شدت إيده وقالت
يوسف مش وقت أسئلة.
لكن يوسف كان عنده فضول طبيعي وقال
طب هما أكبر مني بكام سنة؟
مروان رد
إحنا عندنا 16 سنة.
يوسف اتفاجئ وقال
يعني إحنا في نفس السن تقريبا!
أحمد بص في الأرض، كان واضح إن الحقيقة بدأت تحاصره من كل ناحية.
بعد شوية الدكتور أعلن عن فرصة للفرق الفائزة إنها تمثل مصر في مسابقة علمية دولية، وإن المدرسة اللي هيطلع منها الفريق الفائز هتساعد في تجهيز الطلاب وتوفير الأدوات المطلوبة.
كريم ومروان كانوا في قمة السعادة، لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الدكتور طلب مني أطلع المسرح، وقال قدام الحضور
إحنا حابين نكرم والدة الطالبين كريم ومروان تقديرا لدورها في دعمهم ومساعدتهم على الوصول للمرحلة دي رغم الإمكانيات المحدودة.
طلعت المسرح وأنا مرتبكة، الدكتور سلمني شهادة تقدير وقال
حضرتك ربيتي ولاد عندهم علم وأخلاق وإصرار، وده شيء يستحق الاحترام.
دموعي نزلت وأنا ببص على ولادي. كريم حضني وقال
دي ليكي يا ماما.
ومروان قال
إحنا من غيرك مكناش وصلنا لهنا.
في اللحظة دي سمعت صوت تصفيق عالي من ناحية الصف التالت، لفيت لقيت يوسف واقف وبيسقف لينا بحماس، أما أحمد فكان قاعد ووشه شاحب.
بعد انتهاء الحفل خرجنا من المدرج وبدأنا نستعد للرجوع البيت. كنت شايلة الكأس، ومروان شايل الشهادات، وكريم بيتكلم بحماس عن الخطوات اللي جاية في المشروع.
وفجأة أحمد وقف قدامنا عند باب الجامعة وقال
