انكرهم اودام الناس مشيره محمد

عندهم الأدوات اللي محتاجينها.
قال
بس دي أحسن وهتساعدهم.
رديت عليه
لو عايز تساعدهم اسألهم هما محتاجين إيه، ومتفرضش عليهم حاجة عشان تعوض بيها غيابك.
كريم خرج من الأوضة وقال
ممكن ناخد الأجهزة لو محتاجينها للمشروع، بس ده مش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
أحمد هز راسه وقال
أنا فاهم يا كريم.
مروان كان واقف بعيد بيتفرج. أحمد بصله وقال
أنا آسف يا مروان.
مروان رد
أنا سمعت اعتذارك يا عمو أحمد، لكن محتاج وقت.
أحمد مقدرش يقول حاجة تانية، حط الأجهزة ومشي.
مرت الشهور وبدأ الولدين يستعدوا للمسابقة الدولية. أحمد حاول يتواصل معاهم من وقت للتاني، وكان بيحضر بعض التدريبات لما هما يوافقوا، لكن مروان فضل محتفظ بمسافته.
أما يوسف فبقى يتكلم مع كريم ومروان على الإنترنت، وبقوا يتبادلوا الأفكار العلمية ويساعدوا بعض في المذاكرة. نسرين مكانتش راضية عن العلاقة دي في البداية، لكنها مع الوقت بدأت تتقبل إن يوسف ليه إخوات وإن وجودهم مش معناه إن حد هياخد مكانه.
وفي يوم السفر للمسابقة الدولية كنا واقفين في المطار، كريم ومروان لابسين الجاكيتات الخاصة بالفريق المصري وماسكين شنطهم. أحمد جه يودعهم وقال
أنا فخور بيكم يا ولاد.
كريم ابتسم وقال
شكرا يا بابا.
أحمد اتجمد مكانه لما سمع الكلمة؛ كانت أول مرة يسمعها منهم. لكن مروان قال بعدها بهدوء
إحنا لسه محتاجين وقت يا بابا، بس ممكن نحاول.
أحمد دمعت عينه وهز راسه
أنا مستني يا ابني، ومش هضغط عليكم تاني.
بعد أسابيع رجع كريم ومروان ومعاهم ميدالية فضية في المسابقة الدولية وشهادة تقدير لمشروعهم. استقبلناهم في المطار وسط فرحة كبيرة من المدرسة وأهلنا وأصحابنا. وأحمد كان موجود وسط الناس، لكنه المرة دي مكنش بيحاول يظهر إنه صاحب الفضل في نجاحهم؛ كان واقف بيصفق وبيصورهم من بعيد.
ولما رجعنا البيت كريم حط الميدالية جنب الكأس الأول وقال
ماما، فاكرة لما كنا بنشتغل على الترابيزة دي ومكنش معانا تمن قطعة جديدة؟
ضحكت وقلتله
أيوه يا حبيبي فاكرة.
مروان حضني وقال
إحنا وصلنا يا ماما.
بصيتلهم وقلت
إنتوا اللي وصلتوا، وأنا كنت بس ماشية جنبكم.
كريم رد بسرعة
لأ يا ماما، إنتي اللي علمتينا إننا منقفش على باب حد مستنيين منه يفتح لنا، وإننا نقدر نبني طريقنا بإيدينا.
في اللحظة دي فهمت إن الفوز الحقيقي مكنش الكأس ولا الميدالية ولا حتى اعتذار أحمد، الفوز الحقيقي كان إني قدرت أربي ولادي من غير ما أخليهم يكرهوا نفسهم بسبب غياب أبوهم، وقدرت أعلمهم إن التسامح مش معناه إننا نمسح الماضي، وإن فرصة جديدة مش معناها إن كل الحقوق اتنسيت.
أما أحمد فبدأ يتعلم بالطريقة الصعبة إن الأبوة مش مجرد اسم في شهادة الميلاد ولا فلوس بتتبعت وقت ما الواحد يحب، الأبوة حضور وسؤال وسند ووقت بيتعاش مع ولادك قبل ما يكبروا ويبقوا قادرين يعيشوا من غيرك.
وبعد سنة كاملة من يوم البطولة، كنت قاعدة في مدرج الجامعة بحضر حفل تكريم جديد لكريم ومروان. أحمد كان قاعد في الصف التالت جنب نسرين ويوسف، ولما الولاد طلعوا المسرح عشان يتكرموا المرة دي على مشروع جديد كنت أنا قاعدة في الصف الأول.
أحمد بصلي من بعيد وابتسم، ابتسمتله ابتسامة بسيطة ورجعت بصيت على ولادي؛ لأن في حاجات ممكن الزمن يصلح جزء منها، لكن عمره ما يقدر يرجع السنين اللي ضاعت. وأنا مكنتش محتاجة أثبت لأحمد إني نجحت، أنا كنت عارفة إني نجحت من اليوم اللي ولادي وقفوا على رجليهم وبقوا قادرين يواجهوا الدنيا من غير ما يستنوا حد ينقذهم.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *