انكرهم اودام الناس مشيره محمد

لمحة نيوز

منى، أنا محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
كريم بصلي وقال
ماما إحنا هنستناكي عند العربية.
قلتله
لا يا حبيبي، خليكوا معايا.
أحمد قال بضيق
هو أنا هعملهم حاجة يعني؟!
بصيتله بثبات وقلت
أنا معرفش أنت ممكن تعمل إيه وممكن متعملش إيه، لكني مش هخلي ولادي يقفوا بعيد عني عشان أريحك.
أحمد أخد نفس طويل وقال
أنا عارف إني غلطت زمان.
ضحكت بمرارة وقلتله
غلطت إيه يا أحمد؟ غلطت لما نسيت عيد ميلادهم؟ ولا لما مكنتش موجود يوم ما كريم دخل المستشفى بسبب التهاب رئوي وكان الدكتور بيقولي إن حالته محتاجة متابعة مستمرة؟ ولا لما مروان كان عنده سبع سنين وفضل واقف قدام باب الشقة ساعتين مستنيك عشان كنت واعده تيجي تحضر حفلة المدرسة؟
أحمد نزل عينه في الأرض
أنا مكنتش أعرف كل ده.
قلتله
وأنت كنت عايز تعرف إزاي وأنت عمرك ما سألت؟
قال بسرعة
أنتِ كمان مكنتيش بتحاولي تتواصلي معايا.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
أنا حاولت يا أحمد، اتصلت بيك بعد الولادة وسبتلك رسايل، وبعدها بعتلك صورهم لما كملوا سنة ولما دخلوا المدرسة، حتى لما كريم تعب بعتلك رسالة وقلتلك إن ابنك محتاج أبوه.. أنت اللي غيرت رقمك وأنت اللي خليتني أفهم إن وجودهم في حياتك مش مهم.
سكت شوية وبعدين قال
أنا كنت صغير ومتهور.
رديت عليه
أنت كنت راجل متجوز وكنت عارف إنك مسؤول عن أسرة، وبعدين إيه اللي اتغير دلوقتي؟
أحمد بص للكأس اللي في إيد كريم وقال
لما شوفتهم النهارده وفهمت إنهم ولادي وإنهم وصلوا للمكانة دي، حسيت إني ضيعت حاجات كتير.
مروان اللي كان ساكت طول الوقت اتكلم فجأة
حضرتك زعلان عشان ضيعتنا ولا عشان اكتشفت إننا طلعنا شاطرين؟
أحمد اتصدم من السؤال وقال
إزاي تقول كده يا ابني؟
مروان رد بهدوء
عشان لو كنا ولاد عاديين ومكسبناش أي حاجة النهارده، كنت هتفتكر إنك أب لينا؟ ولا كنت هتفضل مش عارف حتى شكلنا؟
أحمد حاول يقرب منه لكن مروان رجع خطوة لورا.
كريم قال
إحنا مش بنكرهك يا عمو أحمد، بس إحنا اتعودنا نعيش من غيرك.
الكلمة نزلت على أحمد زي الحجر عمو أحمد.. حتى بعد ما عرفوا إنه أبوهم مكنش سهل عليهم يقولوا له بابا.
نسرين كانت واقفة بعيد شوية وسمعت جزء كبير من الكلام، قربت وهي متضايقة وقالت
أحمد كفاية بقى، إحنا عندنا بيت وحياة ومش ناقصين مشاكل.
بصلها وقال
نسرين، دول ولادي.
ردت بعصبية
وأنا قلت إنهم مش ولادك؟! لكن أنت عندك ابن ومسؤوليات، ومينفعش فجأة تدخل ناس في حياتنا بالشكل ده.
يوسف اللي كان واقف جنبها قال
ماما، هما مش ناس غريبة، دول إخواتي!
نسرين بصتله بصدمة وقالت
يوسف إنت مالك بالموضوع؟!
رد عليها
مالي إن بابا عنده ولاد وأنا مكنتش أعرف، وإنهم طلعوا أبطال النهارده وأنا مش فاهم ليه حضرتك متضايقة!
أحمد بص لابنه يوسف بعينين مليانة حيرة. كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتصلح بكلمتين واعتذار، لكنه اكتشف إن السنين اللي فاتت مكنتش مجرد وقت عدى، دي كانت حياة كاملة اتبنت من غيره.
بعد الموقف ده مشينا أنا وولادي ورجعنا البيت. طول الطريق كريم ومروان كانوا بيتكلموا عن المسابقة الدولية وعن الأجهزة اللي محتاجينها عشان يطوروا المشروع.
وفجأة كريم سألني
ماما، هو بابا ممكن يحاول يرجع حياتنا تاني؟
مسكت إيده وقلتله
ممكن يحاول يا حبيبي، لكن القرار في الآخر قراركم أنتم.
مروان بص من الشباك وقال
أنا مش عايز فلوسه ولا عايز منه حاجة.. أنا بس كنت عايز أعرف ليه مكنش بيسأل علينا وإحنا صغيرين.
حسيت بوجع في قلبي وقلتله
مش كل الأسئلة بيكون ليها إجابة تريحنا يا مروان، بس المهم إنك متخليش غياب حد يخليك تحس إنك قليل أو إنك مش تستاهل الحب.
وصلنا البيت وحطينا الكأس على الترابيزة القديمة اللي كانوا بيشتغلوا عليها من سنين. وقفت أبص للكأس وأنا فاكرة الليالي اللي كنت بقعد فيها أحسب مصاريف البيت وأحاول أوفر تمن الكتب والأدوات اللي ولادي محتاجينها. كنت ساعات بشتغل شغل إضافي لحد آخر الليل ولما أرجع ألاقيهم مستنييني عشان نكمل تجربة جديدة. ماكنش عندنا مدرسين خصوصيين ولا أجهزة غالية ولا حد بيفتحلنا الأبواب، لكن كان عندنا حاجة أهم كنا بنسند بعض.
بعد أسبوع وصلنا اتصال من الجامعة بيبلغنا إن كريم ومروان اتقبلوا في برنامج إعداد الفريق اللي هيمثل مصر في المسابقة الدولية. الخبر كان أكبر من فرحتنا.
لكن في نفس اليوم وصلني اتصال من رقم غريب، رديت وسمعت صوت أحمد
منى، أنا عارف إنك ممكن تقفلي في وشي، بس أنا محتاج أطلب منك طلب.
قلتله
اتفضل.
قال
أنا عايز أشوف الولاد وأقعد معاهم وأحاول أصلح اللي فات.
سكت شوية وبعدين قلتله
يا أحمد، أنا مش همنعك من إنك تحاول تتعرف عليهم لو هما وافقوا، لكن متجيش تطلب منهم ينسوا 16 سنة في يوم وليلة.
قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
رديت عليه
الكلام سهل يا أحمد، لكن الثقة بتتبني بالمواقف مش بالوعود.
قفلت المكالمة وحكيت للولاد. كريم قال إنه ممكن يقابله مرة ويسمع منه، أما مروان فقال إنه مش مستعد دلوقتي، واتفقنا إن محدش هيضغط على التاني.
بعد يومين أحمد جه بنفسه لحد البيت، كان شايل شنطتين فيهم أجهزة إلكترونية جديدة وأدوات للمشروع. أول ما شافني قال
دي للولاد عشان المسابقة.
بصيت للشنط وقلتله
هما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *