كل يوم وانا نازله الشغل

قال من غير مقدمات سارة، قدرت أوصل لإيلين كارتر، ووافقت تقابلنا النهارده في البيت القديم. سألته باستغراب هي لسه عايشة في نفس المدينة؟ رد لأ، لكنها جاية مخصوص عشان الموضوع ده. وقالت إن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما نراجع المستند الجديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة. حاجة إيه؟ قال ما شرحتش. كل اللي قالته إنها مش عايزة تتكلم عن التفاصيل في التليفون. وافقت أقابله، وبعد ما رتبت أموري واتأكدت إن بن مع شخص موثوق، اتجهت للبيت القديم.
لما وصلت، لقيت دانيال واقف قدام البوابة، ومعاه ست كبيرة في أواخر الستينات، شعرها أبيض، وفي إيديها ملف قماشي أزرق. أول ما شافتني، فضلت باصة لوشي فترة طويلة. وبعدين قالت إنتِ فعلًا بنت نادية… نفس عينيها ونفس نظرتها. قلت لها حضرتك إيلين؟ ابتسمت بحزن. أيوه يا سارة.
أنا كنت من أقرب الناس لأمك، وكنت معاها وهي بتحلم تعمل حاجة مختلفة في البيت ده. دخلنا البيت، وكانت ريحة الخشب القديم لسه موجودة في المكان. مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا للمكتبة. وقفت إيلين قدام المكتب الخشبي الكبير، وفتحت الملف اللي معاها.
طلعت منه صورة قديمة لأمي، وكانت واقفة في نفس الغرفة، جنبها مجموعة ستات وأطفال. سألتها مين الناس دول؟ ردت دول أول ناس أمك كانت عايزة تساعدهم. كانت بتحلم إن البيت يبقى مكان تقدر فيه الأم اللي ظروفها صعبة تلاقي دعم ومساعدة، بدل ما تضطر تواجه كل حاجة لوحدها.
بصيت للصورة، وحسيت بحزن شديد. أمي كانت عندها حلم كبير، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة. لكن إيلين فجأة حطت الصورة على المكتب وقالت فيه حاجة تانية يا سارة. أمك ما سابتلكيش البيت وبس. هي كمان سابت لك دفترًا فيه تفاصيل المشروع كله، لكن الدفتر اختفى بعد ۏفاتها.
سألتها بسرعة اختفى إزاي؟ ردت بعد ۏفاة نادية، اتجمعنا عشان نرتب الأوراق ونشوف إزاي نكمل المشروع. لكن لما جه وقت مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن الدفتر الأصلي مش موجود. بصيت لها پصدمة. يعني إنتوا كنتم بتدوروا عليه طول السنين دي؟ هزت راسها.
أيوه. لأن الدفتر كان فيه تفاصيل اتفاق مالي قديم، وأسماء الجهات اللي ساهمت في تمويل المشروع. من غيره، كان صعب نعرف إذا كانت كل الالتزامات اتسددت ولا لأ. سكتت لحظة، وبعدها أضافت وأمك كانت كاتبة في آخر صفحة منه تعليمات مهمة جدًا تخص مستقبل البيت.