كل يوم وانا نازله الشغل

استنيت لحد نص الليل، وبعدها ركبت عربيتي واتجهت ناحية بيت أبويا. طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل ده. لكن أول ما وصلت، شوفت نور منوّر في شباك أوضة أبويا. ركنت العربية بعيد شوية، ونزلت بهدوء وقربت من البيت.
كانت الساعة 12 ونص بعد منتصف الليل. وقبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ابني من جوه. كان صوته ضعيف، وبيتكلم وسط شهقاته جدو، أنا بتوجع… مش قادر أكمل خلاص! وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني. وبعد لحظات، سمعت صوت أبويا بيرد عليه أنا عارف يا بن، استحمل شوية كمان.
ابني بيتوجع، وجدو بيطلب منه يستحمل، وفيه حاجة لازم تخلص قبل ما أوصل! طلعت موبايلي، وكنت خلاص هطلب المساعدة، لكن قبل ما أعمل أي حاجة، سمعت صوت حركة جاية من جوه البيت. وبعدين صوت أبويا قال جملة خلتني أتراجع خطوة لورا خلاص يا بن، قربنا نرجّع كل حاجة زي ما كانت.
.. بس أمك لازم تشوف بنفسها. أرجّع كل حاجة زي ما كانت؟! إيه الحاجة اللي اتغيرت؟ وليه ابني پيتألم بسببها؟ وإزاي أبويا ناوي يخليني أشوف حاجة أنا نفسي مش عارفة عنها أي شيء؟ رفعت إيدي وخبطت على الباب بكل قوتي. الصوت اللي كان جوه سكت فجأة.
وبعد ثواني، سمعت خطوات أبويا بتقرب من الباب. فتح لي، وأول ما شافني، اختفت الابتسامة من وشه تمامًا. قلت له بصوت مرتعش ابني فين يا بابا؟ وإيه اللي إنت بتعمله فيه؟ أبويا ما ردش، لكنه وقف على جنب وفتح الباب أكتر. دخلت بسرعة، وبصيت ناحية أوضة النوم.
لقيت بن قاعد على كرسي صغير، وقدامه ترابيزة عليها ورق ورسومات كتير، وعلى الأرض قطع خشب وأدوات صغيرة. لكن الحاجة اللي شدت انتباهي فعلًا كانت مجسمًا خشبيًا لبيت كبير، شبه بيت قديم أعرفه كويس جدًا. بيت طفولتي! وعلى الحيطة، كانت فيه صورة لأمي الله يرحمها، وتحتها ورقة مكتوب عليها اسمي.
بصيت لأبويا بذهول وقلت إيه كل ده؟ وإيه علاقة بن بالبيت ده؟ أبويا نزل عينيه للأرض، وبعدها قال بصوت مكسور يا سارة، أنا كنت بحاول أعمل حاجة ليكي… حاجة أمك كانت نفسها تشوفيها قبل ما ټمــ,,ـــــوت. بصيت لابني، اللي كان بيحاول يقوم من الكرسي بصعوبة بسبب ۏجع ضهره.
جريت ناحيته وساعدته يقف، وبعدها سألته يا حبيبي، إنت كنت بتعمل إيه هنا طول الليل؟ بص ناحية جدو، وبعدها رد بصوت ضعيف كنت بساعده في البيت الصغير يا ماما… بس أنا تعبت، وهو قالي لازم نخلصه النهارده. رجعت بصيت لأبويا، والڠضب بدأ يسيطر عليا.