رجعت البيت بدري

مريم لاحظت ترددي، وقالتلي: — رد يا أحمد. مهما حصل، دي أمك. رديت، وسمعت صوتها مكسور لأول مرة. — أحمد، إنت عملت في أمك كده إزاي؟ إنت خليت الشرطة تيجي لنا الفندق! غمضت عيني للحظة، وقلت بهدوء: — يا أمي، أنا مطلبتش من حد يظلمك.
أنا قدمت اللي حصل، والجهات المختصة هي اللي بتتحقق. قالت بعصبية: — يعني هتصدق مراتك وتكذب أمك؟ بصيت لمريم، اللي كانت سامعة الكلام وساكتة، وقلت: — أنا مش بحكم على حد لمجرد إنه أمي أو مراتي. أنا بحكم على اللي حصل، وعلى الأدلة اللي قدامي.
صوت أمي بدأ يعلى: — يعني نسيت كل اللي عملتهولك طول عمرك؟ الجملة دي كانت أكتر جملة سمعتها منها في حياتي. كل مرة كنت أختلف معاها فيها، كانت تفكرني بتعبها في تربيتي، وبكل حاجة عملتها عشاني. لكن المرة دي، ردي كان مختلف.
لكن لو مش قادرة تساعديها، كان ممكن تقوليلي. إنما تسيبيها بالشكل ده، وبعدها تتفقي مع نهى على إنكم تلوموها لو اتكلمت… ده مش مقبول. أمي بدأت تعيط. — أنا مكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده يا أحمد.
قلت لها: — وأنا مكنتش متخيل إني في يوم هخاف أسيب مراتي وابني مع أقرب الناس ليا. وبعدها أنهيت المكالمة بهدوء. مكنتش فرحان إنها بتعيط. ولا حسيت إني كسبت معركة. بالعكس، كنت حزين إن الأمور وصلت بينا للنقطة دي.
لكن لأول مرة، مكنتش مستعد أتنازل عن أمان بيتي علشان أتجنب زعل حد. الحقيقة اللي مريم كانت مخبياها بعد ما قفلت المكالمة، لقيت مريم بتبصلي والدموع في عينيها. قربت منها وسألتها: — مالك يا حبيبتي؟ قالت بصوت ضعيف: — أنا آسفة يا أحمد. استغربت. — آسفة على إيه؟
قالت: — يمكن لو كنت اشتكيتلك من الأول، أو قلتلك إنهم مش بيعاملوني كويس، مكنش كل ده حصل. مسكت إيديها وقلت: — إنتِ بتعتذري عن إيه؟ إنتِ كنتِ لسه خارجة من عملية، وكنتِ محتاجة اللي يساعدك، مش اللي يلومك. هزت راسها، وبدأت تحكيلي عن الأيام اللي فاتت.
قالت إن أمي كانت بتتضايق كل ما تطلب منها أكل، وإن نهى كانت بتقول لها إنها بتبالغ في تعبها. وكل ما مريم تطلب حد يساعدها يشيل يوسف علشان ترتاح شوية، كانوا يقولولها إنها لازم تتعود تعتمد على نفسها.
وفي مرة، لما طلبت منهم يشتروا لها أكل، أمي قالتلها: — إنتِ فاكرة إننا جايين نخدمك؟ إحنا جايين نساعدك على قد ما نقدر، مش نفضل طول اليوم تحت أمرك. مريم كانت بتحاول تستحمل، علشان متعملش مشكلة بيني وبين أمي. وكانت كل ليلة تقول لنفسها إن بكرة هيكون أحسن.