رجعت البيت بدري

ومع الوقت، وافقت إني أرتب لها زيارة تشوفه فيها، بشرط إن مريم تكون مرتاحة، وإن الزيارة تتم من غير لوم أو ضغط أو محاولة لفتح الخلافات القديمة قدام الطفل. أنا مكنتش عايز أحرم ابني من جدته لمجرد إني زعلان.
لكن في نفس الوقت، مكنتش مستعد أعرّض مراتي لنفس الأذى مرة تانية. ولما أمي شافت يوسف لأول مرة بعد كل اللي حصل، شالته بين إيديها وفضلت تبصله وهي بتعيط. وبعدين بصت لمريم وقالت: — أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتصلح اللي حصل، بس أنا غلطت في حقك.
مريم سكتت شوية، وبعدها قالت: — أنا مش عايزة مشاكل يا طنط. كل اللي كنت محتاجاه إنكم تحسسوني إني واحدة من العيلة. أمي نزلت عينيها، ومردتش. مكنتش عارف إذا كانت اللحظة دي بداية تغيير حقيقي، ولا مجرد لحظة ندم.
لكن قررت أسيب الأيام تثبت الحقيقة. لأن التسامح مش معناه إننا نرجع كل حاجة زي الأول، ولا معناه إننا ننسى اللي حصل. أحيانًا التسامح معناه إنك تسيب باب الإصلاح مفتوح، لكن تحط حدود واضحة تحميك وتحمي اللي بتحبهم.
الخاتمة: أغلى حاجة في حياتي مكنتش الفلوس في ليلة هادية، بعد ما يوسف نام في سريره، كنت قاعد جنب مريم في الصالة. بصيتلها وقلت: — عارفة يا مريم؟ أنا كنت فاكر إن نجاحي معناه إني أوفرلك كل حاجة. شقة كويسة، وفلوس، وحياة مستقرة، وكل اللي نفسك فيه.
ابتسمت وقالت: — وده كله مهم يا أحمد. هزيت راسي وقلت: — عارف. بس اكتشفت إن فيه حاجة أهم. إنك تحسي إنك مش لوحدك، وإنك لو تعبتي تلاقي حد يسندك، ولو خفتي تلاقي حد يطمنك، ولو الدنيا كلها وقفت ضدك، تلاقي بيتك هو المكان اللي بتحسي فيه بالأمان.
مريم مسكت إيدي وقالت: — وأنا مش عايزة منك غير كده. في اللحظة دي، سمعت صوت يوسف من أوضته. قمت بسرعة، دخلت شيلته، ورجعت قعدت جنب مراتي. بصيت لابني، وقلتله بصوت واطي: — يا يوسف، يمكن إنت لسه صغير ومش فاهم أي حاجة من اللي حصل، بس أنا بوعدك بحاجة.
قمت بسرعة، دخلت شيلته، ورجعت قعدت جنب مراتي. بصيت لابني، وقلتله بصوت واطي: — يا يوسف، يمكن إنت لسه صغير ومش فاهم أي حاجة من اللي حصل، بس أنا بوعدك بحاجة. عمرك ما هتحس إنك لازم تختار بين إنك تحب حد وإنك تحمي نفسك.
وعمرك ما هتشوف أمك بتتأذى وأنا ساكت علشان أرضي أي حد. مريم ابتسمت، ودمعة نزلت على خدها. حضنتها، وحضنت ابني، وحسيت إن البيت أخيرًا رجع بيت بجد. ومن يومها، اتعلمت ٣ دروس عمرهم ما هيروحوا من بالي: أول درس، إن الثقة مش معناها إننا نقفل عينينا عن الحقيقة، حتى لو الحقيقة موجعة وجاية من أقرب الناس لينا.
