رجعت البيت بدري

التلاجة كانت فاضية تقريبًا. اللحمة اللي كنت شاريها. الفراخ. الشوربة اللي كنت مجهزها لمريم. الفاكهة. اللبن. الفيتامينات اللي الدكتورة كاتباها لها. حتى اللبن الخاص بيوسف، اللي الدكتور كان موصي بيه… كل ده اختفى. ولا حاجة تقريبًا فضلت مكانها.
لكن اللي خلاني أركز أكتر، كان ورقة متثبتة على باب التلاجة. ورقة مكتوبة بخط إيد أمي. شلتها وبدأت أقرأ. كان مكتوب فيها: «إحنا مسافرين نقضي كام يوم في الساحل الشمالي مع نهى ومحمود وأصحابهم. لو جعانة، شوفي أي حاجة في المطبخ أو في الدولاب.
ومتفكريش حتى تتصلي بأحمد وتعملي نفسك مظلومة، أو تقولي إن حد بيعاملِك وحش. أحمد بيتعب طول اليوم عشان يصرف على البيت، ومش ناقص مشاكل». فضلت باصص للورقة وأنا مش قادر أصدق إن أمي كتبت الكلام ده بإيديها.
مراتي مش بس كانت متروكة لوحدها… دي كمان كانوا محضرين نفسهم إنهم يلوموها لو حاولت تطلب مني المساعدة! مريم قربت مني بالعافية، ومسكت دراعي تاني. كان واضح إنها خايفة من رد فعلي أكتر ما هي خايفة على نفسها. قالتلي بصوت واطي: — أرجوك… متزعلش من أمك بسببي.
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم قد إيه مراتي اتعرضت لضغط وإهانة وهي في أضعف حالاتها. مكنتش محتاج أزعق. ومكنتش محتاج أكسر حاجة أو أواجه حد في اللحظة دي. فيه نوع من الغضب بيكون أكبر من إنك تعبّر عنه بالصوت العالي.
صورت التلاجة الفاضية. وصورت كوب النودلز اللي برد على الترابيزة. وصورت الورقة اللي أمي سابتها. وسجلت حالة الشقة زي ما لقيتها. كل تفصيلة كانت مهمة، ومكنتش عايز أنسى أي حاجة من اللي شفتها. بعدها شلت يوسف من سريره الصغير، ولفيته في بطانية دافية كنت جايبها معايا.
وبعدين ساعدت مريم تنزل معايا من الشقة لحد ما وصلنا للتاكسي اللي كان مستنيني تحت. كنت لازم آخدها المستشفى فورًا. حرارتها كانت عالية، وجسمها بيرتعش، وحالتها كانت بتسوء قدام عيني. طول الطريق للمستشفى، كنت ماسك إيدها، وببص على ابني الصغير اللي لسه معرفش الدنيا، ومكنتش قادر أفهم إزاي حد ممكن يسيب أم لسه والدة من غير رعاية بالشكل ده.
وفي الوقت اللي كنا فيه رايحين المستشفى، فتحت تطبيق البنك على موبايلي. وبدأت أراجع البطاقات الإضافية المرتبطة بحساباتي، وأوقف البطاقات اللي كنت مديهالهم لاستخدامي الشخصي. بطاقة أمي. بطاقة أختي. بطاقة محمود. واحدة ورا التانية. مكنتش هسيب حد يفضل يستخدم فلوسي وكأن مفيش حاجة حصلت. لكن ده مكنش كفاية.
