مراتي الثانيه بعد الحمل

خرجت من البيت وأنا متضايق، وفضلت طول الطريق أقول لنفسي إن فاتن بتكبر المواضيع، وإنها المفروض تكون مبسوطة إني لسه برجع البيت وبسأل على ولادي.

وصلت شقتي، ولقيت غزل قاعدة على الكنبة، حاطة مخدة ورا ضهرها، وإيدها على بطنها، وأول ما شافتني قالت بلهفة: ـ ها يا محمود؟ وافقت؟

رميت نفسي على الكرسي وقلت: ـ وافقت، أمك هتيجي تقعد عند فاتن لحد ما تتحسني وتولدي.

وشها نور، وقالت: ـ بجد؟ يعني ماما هتروح عندها؟ طب الحمد لله، أنا كنت خايفة ترفض وتعملي مشكلة.

بصيتلها وقلت: ـ فاتن وافقت، بس طبعًا كان لازم تسمعيني كلمتين عن المسؤولية والفلوس والعيال.

غزل ضحكت وقالت: ـ ما هي دي عادتها، بتحب تحس إنها صاحبة فضل على الناس. المهم إنها وافقت، وإحنا كده ارتحنا.

الكلمة الأخيرة وقفت عند ودني.

يعني إيه إحنا ارتحنا؟ أنا اللي كنت بدور على مكان أحط فيه أمها، وهي شايفة إن الموضوع خلص بمجرد ما لقت حد يشيل المسؤولية عنها.

قلت: ـ طب وإنتي مش هتروحي تزوري أمك كل يومين؟ الست تعبانة ومحتاجة بنتها.

غزل اتنهدت وقالت: ـ يا محمود، إنت ناسي إني حامل؟ الدكتور قايللي أقلل حركة، وبعدين الطريق متعب، وأنا مش ناقصة ضغط. إنت روح اطمن عليها، وخلي فاتن تهتم بيها.

بصيتلها، وحسيت إن الموضوع بدأ يكبر أكتر من اللي كنت متخيله.

لكن سكت، لأني كنت عارف إن أي نقاش معاها ممكن ينتهي بعيط وزعل، وأنا من ساعة ما حملت بقيت بخاف من أي كلمة تضايقها.

تاني يوم الصبح، رحت جبت حماتي من شقتها.

كانت قاعدة على السرير، وشها شاحب، وجنبها شنطة صغيرة فيها هدومها وأدويتها. أول ما شافتني حاولت تقوم، لكن رجليها ما ساعدوهاش، فرجعت قعدت وهي بتتنفس بصعوبة.

جريت عليها وقلت: ـ إيه اللي بتعمليه ده يا أمي؟ خليكي قاعدة، أنا هساعدك.

بصتلي بحزن وقالت: ـ معلش يا محمود، تعبتك معايا.

الكلمة وجعتني للحظة، لكن سرعان ما قلت لنفسي إن أنا بعمل اللي عليا وزيادة.

ساعدتها تلبس، وجمعت الأدوية والتحاليل، ونزلنا بالعربية. طول الطريق كانت ساكتة، وباصة من الشباك، وكل شوية تسألني: ـ غزل عاملة إيه؟ لسه تعبانة؟

أقولها: ـ الحمد لله، كويسة، بس الحمل متعبها شوية.

فتتنهد وتقول: ـ ربنا يقومها بالسلامة، نفسي أشوف حفيدي وأشيله بين إيديا.

وصلنا بيت فاتن بعد الضهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *