مراتي الثانيه بعد الحمل

مسكت إيدي وقالت: ـ متزعلش فاتن مني، دي تعبت معايا كتير.
بصيت لفاتن، لقيتها بتبص في الأرض.
أمينة كملت: ـ أنا عارفة إني جيت عليها، وعارفة إن عندها عيال، بس والله يا ابني لو كنت أقدر أخدم نفسي ماكنتش رضيت أكون حمل على حد.
حسيت بغصة في حلقي.
قلت: ـ ماتقوليش كده يا أمي، إنتي مش حمل على حد.
لكن أمينة هزت راسها بحزن وقالت: ـ الكلام سهل يا محمود، إنما اللي بيشيل الهم هو اللي يعرف معناه.
وبعدها بصت لفاتن وقالت: ـ يا بنتي، أنا عايزة أقولك حاجة، بس مش عايزاكي تزعلي مني.
فاتن قربت منها وقالت: ـ قولي يا حاجة.
أمينة مدت إيدها تحت المخدة، وطلعت ظرف بني صغير.
قالت: ـ الظرف ده معايا من يوم ما خرجت من بيتي، وكنت ناوية أديه لبنتي غزل، لكن بعد اللي حصل، حسيت إني لازم أتكلم قبل ما الوقت يفوت.
مدت الظرف ناحيتي.
أخدته وأنا مستغرب، وفتحته.
جواه ورق رسمي قديم، وصورة عقد، وورقة مكتوب عليها اسم غزل كامل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها: ـ إيه الورق ده؟
أمينة غمضت عينيها لحظة، وبعدها قالت: ـ دي أوراق شقة أبو غزل الله يرحمه، الشقة اللي بنتي فاكرة إنها اتباعت من سنين، واللي أنا كنت بقول لها إن مفيش حاجة فاضلة من ميراث أبوها.
بصيت لفاتن، لقيتها هي كمان اتفاجئت.
كملت أمينة بصوت ضعيف: ـ الشقة مااتباعتش يا محمود. أنا كنت مأجراها، والفلوس اللي كانت بتدخل منها كنت بحوش جزء كبير منها لبنتي، عشان لو الأيام ضاقت بيها تلاقي حاجه تسندها.
فضلت باصص للورق، ومش فاهم.
سألتها: ـ طب ليه ماقولتيش لغزل؟
قالت: ـ عشان أبوها قبل ما يموت كان مستلف مبلغ كبير من واحد، وأنا كنت خايفة الراجل ده ييجي ياخد الشقة أو يضغط على بنتي. فضلت أسدد الدين سنة ورا سنة، ولما خلصته، كنت ناوية أقول لها. لكن صحتي اتدهورت، والدنيا اتلخبطت، والورق فضل عندي.
قلبت الورق بإيدي، ولقيت إيصالات قديمة، وعقود إيجار، وكشوف حساب.
وفجأة لقيت ورقة تانية مكتوب فيها مبلغ كبير.
سألتها: ـ وإيه ده كمان؟
أمينة اتنهدت وقالت: ـ ده حساب الإيجار اللي اتحوش على مدار السنين، بعد المصاريف والدين. مش مبلغ خرافي، لكنه يكفي إن غزل تقدر تعيش في أمان، وتربي ابنها من غير ما تحس إنها محتاجة لحد.
حسيت بصدمة كبيرة.
غزل اللي أنا كنت بصرف عليها كل جنيه معايا، واللي كنت شايل هم مصاريفها ليل ونهار، كان ليها حق في شقة ومبلغ مدخر، وأنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
