مراتي الثانيه بعد الحمل

فاتن كانت واقفة على الباب، وأول ما شافت حماتي قربت منها، ومدت إيدها تسندها وقالت: ـ ألف سلامة عليكي يا حاجة أمينة، اتفضلي، البيت بيتك.
أمينة بصتلها بامتنان، وعينيها دمعت.
ـ ربنا يكرم أصلك يا بنتي، أنا عارفة إني تقيلة عليكي، بس والله غصب عني.
فاتن ردت عليها بسرعة: ـ متقوليش كده تاني، إنتي مش تقيلة على حد. إحنا كلنا معرضين للمرض، واللي يقدر يساعد حد محتاجه يبقى ربنا كرمه بنعمة كبيرة.
كنت واقف بتفرج عليهم، ومش عارف ليه حسيت بإحراج، خصوصًا لما فاتن دخلت أمينة أوضة كانت مجهزاها ليها، وحطت جنب السرير مية وأدويتها، وفتحت الشباك عشان يدخل الهوا.
وبعدها راحت المطبخ ورجعت بصينية فيها شوربة خفيفة ورغيف عيش، وقالت: ـ كلي لقمتين يا حاجة قبل الدوا، وبعدين ترتاحي.
أمينة مسكت إيدها وقالت: ـ ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرتي بخاطري.
فاتن ابتسمت، لكن ماقالتش حاجة.
أنا كنت مستني إنها تسألني عن الفلوس أو تطلب مني أجيب حاجات، لكنها ماطلبتش أي حاجة.
وده خلاني أرتاح، لأن في دماغي كانت الفكرة واضحة: أمينة بقت في أمان، وفاتن هتراعيها، وأنا أقدر أرجع لحياتي وأركز مع غزل والمولود.
قبل ما أمشي، فاتن خرجت معايا للصالة وقالت: ـ محمود، أدوية أمينة قربت تخلص، والدكتور كاتب لها علاج لازم يتجاب النهارده.
طلعت محفظتي، لقيت فيها مبلغ صغير، وكنت محتاجه عشان أجيب شوية حاجات لغزل.
قلت: ـ طيب يا فاتن، أنا هحاول أتصرف خلال يومين.
بصتلي وقالت: ـ العلاج مش هيستنى يومين يا محمود.
اتنهدت وقلت: ـ طب ما تشتريه إنتي دلوقتي وأنا أبقى أحاسبك.
قالت بهدوء: ـ حاضر، هتصرف.
خرجت من عندها وأنا مرتاح أكتر، لأني عرفت إنها مش هتسيب الست من غير علاج.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن فاتن كانت بدأت بالفعل تعمل حاجة تانية خالص.
حاجة أنا عمري ما توقعت إنها هتعملها.
بعد أسبوعين
كنت رايح البيت عند فاتن عشان أطمن على أمينة، ولما دخلت لقيت حماتي قاعدة على السرير، وشكلها أحسن شوية، وفاتن جنبها بتساعدها تاخد الدوا.
أول ما شافتني أمينة ابتسمت وقالت: ـ تعالى يا ابني، وحشتني.
قربت منها وبوست راسها، وبعدها سألتها: ـ عاملة إيه دلوقتي؟
قالت: ـ الحمد لله، فاتن مش مقصرة معايا في حاجة. دي حتى بتصحى بالليل لو احتجت أي حاجة، وبتساعدني في كل حاجة.
