ولنا في الحب حياه الكاتبه نرمين عادل

ضحكت بمرارة.
«إنتِ كنتِ واقفة في المحكمة يا مونيكا. سمعتي الحكم. سمعتي القاضي وهو بيقول إني هدخل السجن. وكنتي تقدري تقولي الحقيقة في أي لحظة.»
غطت وشها بإيديها.
«أنا خفت.»
«وأنا؟»
بصت لي.
«أنا كنت خايفة كل يوم. كنت بخاف أنام، بخاف أصحى، بخاف إن باب السجن يتفتح. كنت بخاف إن محدش يصدقني لما أقول إني مظلومة. كنت بخاف إنك تموتي وإنتِ عارفة إنك قدرتي تدمريني من غير ما تتحاسبي.»
مونيكا فضلت تعيط.
ولأول مرة، شفتها من غير المظاهر اللي كانت بتخبي وراها نفسها.
لكن ده ما خففش الوجع.
قالت:
«أنا مش جاية أطلب منك تسحبي القضية. أنا جاية أقول لك إني مستعدة أشهد.»
قلبي اتقبض.
«ليه دلوقتي؟»
«عشان تريفور بيحاول يحملني كل المسؤولية. وعشان أنا تعبت من الكذب.»
فضلت باصة لها.
كنت عايزة أصدقها، لكني اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الكلام لوحده مبيثبتش حاجة.
قلت:
«لو فعلًا عايزة تقولي الحقيقة، كلمي محامي مستقل، وقدمي شهادتك للجهات المختصة. مش هطلب منك حاجة، ومش هضغط عليكي. لكن مش هقدر أوعدك إني هسامحك.»
هزت راسها.
«أنا فاهمة.»
وقبل ما تمشي، بصت للساعة اللي في إيدها.
فكتها من معصمها، ومدتها ناحيتي.
«دي بتاعة بابا. كان لازم أرجعهالك من زمان.»
بصيت للساعة، لكني ما أخدتهاش.
قلت:
«خليها معاكي لحد ما القضية تخلص. مش عايزة أي حاجة تتفهم غلط، ولا عايزة الساعة تبقى وسيلة نضغط بيها على بعض.»
مونيكا حطت الساعة في شنطتها ومشيت.
فضلت واقفة عند البوابة، مش عارفة أحس بإيه.
كنت طول عمري بتمنى اللحظة اللي تعترف فيها إنها ظلمتني.
لكن لما اللحظة قربت، اكتشفت إن الاعتراف مش بيشيل الوجع، هو بس بيأكد إن الوجع كان حقيقي.
بعدها بأيام، مونيكا قدمت أقوالها رسميًا.
شهادتها أكدت بعض التفاصيل المتعلقة بإدارة الحسابات، لكنها ما كانتش كفاية لوحدها لحسم المسؤولية، خصوصًا إن تريفور أنكر إنه وجّه أي حد لتغيير البيانات، وقال إن الاختلافات كانت نتيجة أخطاء إدارية.
التحقيق استمر.
اتراجعوا سجلات الدخول للنظام، وكشوف الحسابات، والإيميلات، وشهادات الموظفين.
وفي النهاية، ظهر إن فيه تحويلات اتنفذت من خلال صلاحيات إدارية كانت متاحة لأكتر من شخص، وإن المستندات اللي اتقدمت في محاكمتي الأولى ما عرضتش الصورة الكاملة للمعاملات.
الأدلة الجديدة ما كانتش مجرد ورقة واحدة، لكنها مجموعة مستندات وشهادات وتقارير فنية اتجمعت على مدار شهور.