ولنا في الحب حياه الكاتبه نرمين عادل

بصيت لها طويلًا، وبعدين قلت:
«عندي الحقيقة.»
وشها اتغير للحظة، لحظة صغيرة جدًا، لكنها كانت كفاية عشان أفهم إن الكلمة دي لسه بتخوفها.
رجعت ابتسمت بسرعة، وطلعت ظرف من شنطتها ورمته على رجلي.
«خدي دول. اعتبريهم مساعدة من أختك اللي قلبها عليكِ.»
الظرف وقع على الأرض، والفلوس اتنثرت حواليا.
بصيت للفلوس، وبعدين رفعت عيني لها.
«إنتِ أخدتي مني أربع سنين من عمري. مش هتعرفي تشتري الحاجات اللي مش بتاعتي.»
مونيكا انحنت، لمّت الظرف، وحطته في شنطتها.
«إنتِ لسه فاكرة إنك هتقدري تكسبي؟»
وبعدين مشيت.
فضلت واقفة مكاني لحد ما عربيتها اختفت من آخر الشارع.
وقتها بس سمحت لنفسي أعيط.
مش على الفلوس، ولا على البيت اللي خسرتُه، ولا حتى على السنين اللي راحت.
كنت بعيط على أختي اللي ماتت جوايا من غير ما تموت فعلًا.
بعد المواجهة دي، رجعت لبيت أوبال.
أوبال كانت ست عجوزة عندها حوالي تمانية وسبعين سنة، شعرها أبيض بالكامل، وبتلبس هدوم ملونة كأنها بتحاول تحارب بيها كآبة الدنيا.
كانت ساكنة في بيت قديم واسع، فيه جنينة صغيرة ورا البيت، ومكتبة ضخمة في أوضة كانت زمان أوضة مكتب جوزها.
لما وصلت، لقيتها قاعدة في المطبخ بتقشر تفاح.
رفعت عينيها أول ما سمعت صوت الباب.
«اتأخرتي يا مريم.»
حاولت أبتسم.
«كان عندي مشوار.»
بصت لوشي، وبعدين حطت السكينة على الترابيزة.
«مونيكا؟»
اتجمدت مكاني.
«عرفتي منين؟»
«عشان من ساعة ما جيتي هنا، وإنتِ بتبصي من الشباك كل ما عربية تقف قدام البيت. وعشان كل مرة اسم أختك ييجي في الكلام، إيدك بتترعش حتى لو وشك ثابت.»
قعدت قدامها، وحكيت لها اللي حصل.
حكيت لها عن الساعة، والتهديد، والفلوس اللي رمتها عليا.
أوبال سمعتني لحد ما خلصت، وبعدها قالت:
«هي مش عايزاكي تسكتي وبس. هي خايفة من حاجة.»
«الحاجة دي هي الورق اللي عندي.»
«ورق إيه؟»
أخدت نفس طويل.
«قبل ما أتحبس، كنت محتفظة بنسخ من حسابات الشركة. تحويلات بنكية، وفواتير، وإيميلات بيني وبين تريفور. كنت حاسة إن في حاجة غلط، لكن مكنتش متخيلة إنهم هيوصلوا لدرجة إنهم يلبسوني القضية كلها.»
«والورق ده فين دلوقتي؟»
«مش عارفة.»
رفعت أوبال حاجبها.
«إزاي مش عارفة؟»
«قبل القبض عليا بيومين، حطيت نسخة في مكان محدش يعرفه غيري. لكن بعد ما دخلت السجن، حاولت أفتكر كل التفاصيل، ومقدرتش أحدد إذا كنت خبّيته في مخزن الشركة، ولا في شقة قديمة كنت بستعملها وأنا بجهز المشروع.»
