ولنا في الحب حياه الكاتبه نرمين عادل

قعد يقلب صفحاته، وفجأة وقف عند تاريخ معين.
«التحويل ده حصل قبل القبض عليك بكام يوم؟»
«أيوه.»
«وإنتِ متأكدة إنك مكنتيش موجودة في المكتب وقتها؟»
«كنت في مستشفى مع بابا. كان تعبان جدًا، وفضلت معاه طول اليوم.»
رفع عينيه.
«عندك ما يثبت ده؟»
افتكرت إن بابا كان بيتعالج في مستشفى خاص، وإن أختي كانت عارفة إني كنت معاه.
لكن الأهم إني كنت محتفظة بإيصال قديم من المستشفى، كان في ملف أوراقي الشخصية.
«ممكن يكون عند أمي نسخة من سجلات الزيارة.»
«كويس. هنبدأ من هنا.»
قبل ما نمشي، سألته إذا كان ممكن نروح لمقر الشركة.
هز راسه.
«مش دلوقتي. من غير إذن قانوني، دخولك أو محاولتك الحصول على مستندات من المكان ممكن يتفسر ضدك. إحنا هنمشي خطوة خطوة.»
خرجت من المكتب وأنا حاسة لأول مرة إن في حد بيبص للقضية باعتبارها قضية، مش باعتباري أنا مجرمة وخلاص.
لكن أول ما رجعت بيت أوبال، لقيت عربية رمادي واقفة قدام البيت.
نفس العربية اللي شوفتها قبل كده.
وقفت عند البوابة وبصيت لها.
الزجاج كان غامق، ومقدرتش أشوف اللي جواها.
طلعت الموبايل وصورت رقم اللوحة، وبعدها دخلت بسرعة.
أوبال كانت في المطبخ.
لما حكيت لها، ملامحها اتغيرت.
«مريم، من النهارده مش عايزاكي تواجهي أي حد لوحدك. لو العربية دي رجعت، هنبلغ الشرطة ونخلي كل حاجة موثقة.»
«تفتكري مونيكا هي اللي باعتاهم؟»
«أنا معرفش. وعشان كده مش هنتهم حد من غير دليل.»
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
أوبال راحت تفتح، وأنا وقفت وراها.
كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك ظرف بني.
سأل عني بالاسم.
أوبال رفضت تدخله، وطلبت منه يعرف نفسه الأول.
قال إنه مندوب من مكتب محاماة، وإن عنده إخطار رسمي متعلق بقضية الشركة.
مد الظرف ناحيتها.
أوبال أخدته، لكنه طلب مني أمضي على ورقة استلام.
افتكرت نصيحة الأستاذ فؤاد، ورفضت أمضي قبل ما المحامي يراجع الأوراق.
الراجل بص لي بحدة، وبعدين قال:
«إنتِ بتصعبي الأمور على نفسك يا مدام مريم.»
ردت أوبال بصرامة:
«وإنت بتصعبها على نفسك لما تتكلم بالطريقة دي في بيت مش بيتك.»
الراجل مشي، وأوبال قفلت الباب.
اتصلت بالأستاذ فؤاد، وبعتت له صور الأوراق بعد ما صورتها بالموبايل.
بعد ساعة، اتصل بينا.
«دي مش مجرد مطالبة مالية. فيه طلب لإلزامك بعدم التواصل مع موظفين سابقين في الشركة، وفيه تحذير من نشر أي معلومات تخص النزاع.»
