ولنا في الحب حياه الكاتبه نرمين عادل

فضلنا في حضن بعض، والناس بتعدي حوالينا، وأنا مش فارق معايا حد شايفني إزاي.
لأول مرة من سنين، كنت ببكي من غير خوف.
بعد البراءة، بدأت مرحلة تانية من حياتي.
الحكم رجع لي اسمي، لكنه ما رجعش السنين اللي ضاعت.
فضل عندي سجل من الذكريات المؤلمة، وعلاقات اتكسرت، وفرص شغل راحت، وناس فضلت مقتنعة بكلام قديم حتى بعد ما الحقيقة ظهرت.
لكنني ما بقيتش مستعدة أعيش بقية عمري وأنا بحاول أقنع كل شخص قابلته إني مش مجرمة.
قررت أبدأ من جديد.
فضلت مع أوبال، وساعدتها في إدارة البيت، وبدأت أشتغل معاها في مشروع صغير كانت بتفكر تعمله من سنين، مكتبة ومكان بسيط لبيع الكتب المستعملة.
كانت بتحب الكتب بشكل غريب، وبتعرف حكاية كل كتاب عندها، مين جابه، وإمتى اشترته، وإيه اللي كانت حاسة بيه وهي بتقراه.
بدأنا ننضف الأوضة القديمة، ونرتب الرفوف، ونحط لافتة صغيرة على الباب.
«مكتبة أوبال للكتب المستعملة.»
أنا اللي صممت اللافتة، وهي أصرت تحط تحت الاسم جملة بخط إيدها:
«كل إنسان يستحق فرصة تانية.»
في أول يوم فتحنا فيه، دخلت ست شابة شايلة طفل صغير، وكانت بتدور على كتب تساعدها تتعلم المحاسبة.
ساعدتها تختار مجموعة كتب، ولما سألتني عن شغلي القديم، حكيت لها إني كنت بدير شركة مستلزمات طبية.
ما سألتنيش عن السجن.
وما كنتش مضطرة أحكي.
خرجت الست، وأوبال بصت لي من ورا النظارة وقالت:
«شايفة؟ مش كل الناس محتاجة تعرف كل تفاصيل حياتك عشان تحترمك.»
ابتسمت.
«أنا لسه بتعلم إزاي أعيش من غير ما أبص ورايا كل خمس دقايق.»
قالت:
«خدي وقتك. مفيش حد بيخرج من السجن ويرجع يعيش طبيعي في يوم وليلة. المهم إنك متفضليش سجينة الخوف بعد ما الباب اتفتح.»
فضلت الجملة دي معايا.
وبدأت فعلًا أتعلم.
بقيت أخرج أتمشى في الجنينة من غير ما أخاف من صوت عربية في الشارع.
بقيت أقدر أنام ساعات طويلة من غير ما أصحى مفزوعة.
وبقيت لما أشوف حد بيبص لي باستغراب، أفكر إن رأيه مش لازم يبقى هو الحقيقة الوحيدة عني.
أما مونيكا، فالعلاقة بينا فضلت معقدة.
هي قدمت اعتذار رسمي، واعترفت بأجزاء من اللي حصل، لكن التحقيقات المتعلقة بالتحويلات ومسؤولية كل شخص استمرت في مسارها القانوني، وكل طرف كان لازم يتحاسب على أساس الأدلة الخاصة بيه.
أنا ما حاولتش أضغط عشان تحصل على عقوبة معينة، وما حاولتش أستخدم القضية عشان أنتقم منها.