بعد ما خلفت اربع بنات

لكن محمود كان عارف إن اعتذار أمه مش نهاية الموضوع، وإنه هو كمان لازم يكمل التغيير اللي بدأه.### الفصل الثامن: الاختبار الحقيقي عدت شهور، ويوسف كبر شوية، وبقى يضحك ويلعب مع أخواته. محمود بدأ يهتم بالبيت أكتر، وبقى يرجع من الشغل بدري عشان يقضي وقت مع أولاده.

كان بيساعد سلمى في واجباتها، ويلعب مع ليلى، ويسمع لنور وهي بتحكيله عن يومها، ويحمل مريم الصغيرة وهي بتضحك. وأحيانًا كنت أقف عند باب الصالة وأراقبه، وأفتكر الأيام اللي كنت فيها لوحدي شايلة هم خمس أطفال، وهو مشغول بفكرة الولد اللي لازم ييجي.

لكن رغم كل التحسن، كنت لسه محتاجة أشوف إذا كان اتغير من جواه فعلًا. وفي يوم، كنا قاعدين على الغدا، وسلمى قالت إنها نفسها تدخل مدرسة رياضية عشان تلعب سباحة. محمود رد بسرعة “سباحة إيه بس؟

خليكي في دراستك أحسن.” وشها اتغير، وسكتت. أنا بصيت له، لكنه ما أخدش باله في البداية. بعدها مريم قالت إنها نفسها تتعلم الرسم، فقال لها “الرسم مش هيأكلك عيش، ركزي في دراستك.” في اللحظة دي، حطيت المعلقة على الطبق وقلت “محمود، ممكن نتكلم؟

” بص لي وقال “في إيه؟” قلت له “إنت لسه بتكرر نفس الغلطة.” استغرب.”غلطة إيه؟” قلت “إنت بتقرر لبناتك إيه اللي ينفع وإيه اللي ما ينفعش من غير ما تسمعهم. سلمى نفسها تلعب سباحة، ومريم نفسها تتعلم الرسم. بدل ما تشجعهم، إنت بتقفل الباب في وشهم.

” قال “أنا بخاف على مستقبلهم.” رديت “الخوف عليهم مش معناه إننا نمنعهم من أحلامهم. إحنا دورنا نساعدهم يختاروا الصح، مش نخليهم يحسوا إن أحلامهم أقل أهمية.” سكت شوية، وبعدين بص للبنات وقال “طب خلاص يا سلمى، نشوف مدرسة السباحة، ويا مريم ندور لك على مكان تتعلمي فيه الرسم.

” البنات فرحوا، وسلمى قامت حضنته. لكن بعد الغدا، دخلت معاه المطبخ وقلت له “أنا مش عايزاك توافق على كل حاجة عشان تراضيني. أنا عايزاك تفهم إن بناتك ليهم شخصيات وأحلام، وإن دورك كأب إنك تساعدهم يكبروا وهما واثقين في نفسهم.

” قال “أنا فاهم.” قلت له “أتمنى تكون فاهم فعلًا.” ابتسم ابتسامة بسيطة وقال “أنا بتعلم يا منى، ويمكن اتأخرت، بس مش عايز أضيع أولادي مني.” الجملة دي خلتني أسكت. لأنها كانت أول مرة يعترف فيها إنه ممكن يخسر أولاده مش بسبب الفقر أو الظروف، لكن بسبب تصرفاته هو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *