بعد ما خلفت اربع بنات

والثقة اللي اتكسرت مش هترجع بالكلام، هتر,جع بالمواقف. ” هز راسه وقال “أنا مستعد أستنى.” في اللحظة دي، ما وعدتوش إني سامحته تمامًا، ولا قلت له إن كل حاجة رجعت زي الأول. لأن الحقيقة إن بعض الجروح بتخف، لكنها بتسيب أثر.
ومع ذلك، قررت أدي لنفسي وليه فرصة نشوف إذا كان التغيير هيستمر. مش عشان عندي خمس أطفال ولازم أتحمل أي حاجة، لكن عشان كنت محتاجة أعرف إذا كان جوزي قادر يبقى الشخص اللي كنت فاكرة إني اتجوزته.
### الفصل العاشر: بعد خمس سنين مرت خمس سنين على اليوم اللي اتولد فيه يوسف. خمس سنين اتغير فيهم حاجات كتير. سلمى كبرت وبقت عندها اتناشر سنة، ودخلت فريق سباحة في مدرستها، وبقت بتحلم إنها تشارك في بطولات كبيرة.
كان بيحضر مسابقات سلمى، ويشجع ليلى على القراءة، ويساعد نور في تجارب العلوم، ويشتري أدوات رسم لمريم، ويقعد يلعب مع يوسف. وفي يوم، رجع محمود من الشغل ولقاني قاعدة في البلكونة، وبإيدي ألبوم صور قديم. قعد جنبي، وبص للصورة اللي كنت ماسكاها. كانت صورة لينا في المستشفى يوم ولادة يوسف.
أنا كنت مرهقة، ووشي شاحب، لكن كنت حاضنة ابني وابتسم له. أما محمود، فكان واقف بعيد عن السرير، ووشه متجهم. فضل يبص للصورة فترة طويلة، وبعدين قال “أنا مش بحب الصورة دي.” سألته “ليه؟” قال “عشان بتفكرني بأسوأ يوم في حياتي.
اليوم اللي كان المفروض أكون فيه أسعد إنسان، لكني اخترت أجرحك بدل ما أفرح بيكي. ” بصيت للصورة وقلت “بالنسبالي الصورة دي بتفكرني بحاجة تانية.” سألني “إيه هي؟” قلت “بتفكرني إني كنت أقوى مما كنت متخيلة. كنت خارجة من ولادة صعبة، وتعبانة، ومجروحة، ومع ذلك قدرت أحمي نفسي وأحافظ على كرامتي.
” بص لي وقال “إنتِ فعلًا كنتِ أقوى مني.” ابتسمت وقلت “القوة مش إن الواحد ما يغلطش، القوة إنه يعترف بغلطه ويحاول يصلحه.” سكتنا شوية، وبعدين سمعنا صوت يوسف وهو بيجري ناحيتنا.”بابا! بابا! سلمى كسبت الميدالية!” دخلت سلمى ورا أخوها، وكانت ماسكة ميدالية ذهبية، ووشها منور بالفرحة.
محمود قام بسرعة، وحض,نها وقال “ألف مبروك يا بطلة!” وبعدين نادى على باقي البنات، واتجمعوا كلهم في الصالة. كان المشهد بسيط، لكنه كان بالنسبالي أجمل من أي حاجة. عيلة كاملة، فيها أربع بنات وولد، وكل واحد فيهم ليه حلمه وشخصيته ومكانه.