بعد ما خلفت اربع بنات

### الفصل الرابع: الاعتذار اللي جه متأخر في الليلة دي، محمود دخل أوضتنا وقعد على طرف السرير. كنت بحط هدوم يوسف في الدولاب، ولما شفته دخل، كملت اللي بعمله من غير ما أتكلم. قال بهدوء “منى، ممكن نتكلم؟” قلت “اتفضل.
” فضل ساكت شوية، وبعدين قال “أنا عارف إني غلطت، وعارف إن الاعتذار مش كفاية، بس أنا فعلًا ندمان.” قعدت على الكرسي وبصيت له.”إنت ندمان عشان ظلمتني، ولا عشان التحليل طلع إن يوسف ابنك؟” قال بسرعة “لا، عشان ظلمتك.” سألته “طب لو التحليل كان طلع عكس كده؟
” اتجمد مكانه. قلت له “لو النتيجة كانت طلعت إن يوسف مش ابنك، كنت هتعمل إيه؟ كنت هتسيبني وأنت متأكد إنك معاك دليل؟ ولا كنت هتسمعني وتدور على الحقيقة؟” فضل ساكت. كررت سؤالي.”كنت هتعمل إيه يا محمود؟” بعد لحظات قال “كنت هطلب تفسير.” هزيت راسي وقلت “وده الفرق بيني وبينك.
أنا كنت هطلب تفسير لو حصل أي موقف يخليني أشك، لكن إنت حكمت عليا قبل ما تسمعني.” قرب مني وقال “أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.” بصيت له وقلت “أنا مش عايزة وعود يا محمود. أنا عايزة أعرف إنت هتتغير فعلًا، ولا هترجع لنفس تصرفاتك بعد ما الموضوع يخلص.
” قال “هتغير.” لكن أنا ما قدرتش أصدقه بسهولة. لأن المشكلة ما كانتش في جملة قالها، ولا في تحليل عملناه. المشكلة كانت في طريقة تفكيره، وفي إصراره طول السنين إنه لازم يكون عنده ولد عشان يحس إن أسرته كاملة. وفي اليوم التالي، قرر محمود يعمل حاجة كان المفروض يعملها من زمان.
جمع البنات في الصالة، وقعد قدامهم على الأرض. قال لهم “أنا عايز أتكلم معاكم في حاجة.” سلمى وليلى ونور ومريم قعدوا حواليه. قال لهم “أنا عارف إني في أوقات كتير كنت بزعل لما أعرف إن ماما حامل ببنت، وده كان غلط مني. وإنتوا مالكوش أي ذنب في ده.
” نور سألت ببراءة “يعني إنت كنت عايز ولد أكتر مننا؟” محمود نزل عينيه وقال “أنا كنت غلطان لما خليتكم تحسوا كده. إنتوا بناتي، وكل واحدة فيكم غالية عندي.” ليلى قالت له “طب ليه كنت بتقول إنك نفسك في ولد يشيل اسم العيلة؟
هو إحنا مش من العيلة؟” محمود ما قدرش يتكلم للحظات. وبعدين حضنهم وقال “إنتوا من العيلة، وإنتوا اللي خليتوا البيت ده مليان حياة. وأنا آسف إني خليتكم تحسوا إنكم أقل من أي حد.” المشهد ده خلاني أعيط من غير ما أحس.
