بعد ما خلفت اربع بنات

” اتصدم من هدوئي، وقال “إنتِ مش خايفة؟” بصيت له مباشرة وقلت “خايفة من إيه؟ من الحقيقة؟ الحقيقة عمرها ما خوفتني يا محمود. اللي يخوف هو إنك بقيت مستعد تصدق أي حاجة وحشة عني قبل ما حتى تسألني.

” كريم كان واقف في الركن وساكت، لكنه فجأة تدخل وقال “يا جماعة، بالراحة شوية. أخويا أكيد اتصرف غلط، بس خلينا نستنى النتيجة.” بصيت له وقلت “أنا مش زعلانة من التحليل يا كريم، أنا زعلانة إن أخوك شاف ابنه لأول مرة، وأول حاجة فكر فيها إنه مش ابنه.” محمود ما ردش.

ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، حسيت إنه مش قادر يبص في عيني. ### الفصل الثالث: المفاجأة اللي محدش كان مستنيها بعد يومين خرجت من المستشفى ورجعت البيت مع ابني. البنات كانوا مستنييني على الباب، وأول ما شافوني جريوا عليا. سلمى قربت من أخوها الصغير وقالت “هو ده أخونا يا ماما؟

” ابتسمت رغم تعبي وقلت “أيوه يا حبيبتي، ده أخوكم الصغير.” بنتي التانية ليلى سألتني “هنسميه إيه؟” قلت لها “إنتوا رأيكم إيه؟” اتكلموا كلهم في نفس الوقت، وكل واحدة اقترحت اسم مختلف. وفي الآخر استقرينا على اسم يوسف.

يوسف كان طفل هادي وجميل، وكل ما واحدة من البنات تقرب منه، كان يفتح عينيه الصغيرتين ويبص لها. كنت ببص للمشهد وأحس إن ربنا رزقني بخمس كنوز، حتى لو جوزي مش قادر يشوف ده. لكن محمود كان بعيد عننا.

رجع من شغله، دخل الصالة، وبص ليوسف من بعيد، وبعدها دخل أوضته من غير ما يشيله. سلمى لاحظت ده، فقربت مني وهمست “ماما، هو بابا مش مبسوط بأخويا؟” حضنتها وقلت “بابا عنده شوية مشاكل في دماغه، وهيحلها إن شاء الله.

” لكن الحقيقة إن أنا نفسي ما كنتش عارفة إذا كان هيحلها ولا لأ. بعد أسبوع، رحنا المعمل وعملنا تحليل DNA.محمود كان واقف طول الوقت متوتر، وأنا كنت هادية بشكل غريب. ولما الممرضة أخدت العينة من يوسف، حسيت إن قلبي بيتقطع.

مش عشان خايفة من النتيجة، لكن عشان ابني الصغير اتعرض لكل ده قبل ما يكمل أسبوعين في الدنيا. بعد ما خلصنا، محمود قال لي “النتيجة هتظهر خلال كام يوم. ” قلت له “لما تظهر ابقى بلغني.” بص لي باستغراب.

“إنتِ مش عايزة تعرفي؟” قلت “أنا عارفة الحقيقة يا محمود، ومش محتاجة ورقة عشان أعرفها.” عدت الأيام ببطء شديد. وفي اليوم المحدد، اتصل المعمل بمحمود وقالوا له إن النتيجة جاهزة. رجع البيت بعد الضهر، وكان ماسك ظرف أبيض في إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *