بعد ما خلفت اربع بنات

دخل الصالة، ولقاني قاعدة على الكنبة برضع يوسف، والبنات قاعدين على الأرض بيلعبوا. وقف قدامي وقال “النتيجة وصلت.” رفعت عيني له وقلت “افتحها.” فتح الظرف بإيدين بيترعشوا، وطلع الورقة وفضل يقرا فيها. في البداية ما قالش حاجة. وبعدين قرب الورقة من عينيه كأنه مش مصدق اللي مكتوب.

قرأها مرة تانية، وبعدها مرة تالتة. وشه بدأ يشحب، وإيده نزلت على جنبه. قلت له “خير يا محمود؟” رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع. وقال بصوت مبحوح “يوسف… ابني.” قلت بهدوء “أيوه، ابنك.” قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه.”أنا ظلمتك يا منى.” ما رديتش.

فضل يكرر “أنا ظلمتك، أنا آسف، والله ما كنت أقصد.” بصيت له وقلت “إنت كنت تقصد كل كلمة قلتها. إنت ما اتهمتنيش مرة واحدة في لحظة غضب وخلاص، إنت شكيت فيا، وخلّيت أمك تيجي تطلب مني إثبات براءتي، وخلّيتني أقضي أيام وأنا حاسة إني متهمة في بيتي.

” قال وهو بيعيط “أنا كنت مصدوم، والولد مش شبهي، وخفت يكون فيه حاجة غلط.” قلت له “طب ما فكرتش لحظة إنك ممكن تكون غلطان؟ ما فكرتش إن شكل الأطفال بيتغير؟ ما فكرتش إنك ممكن تكون بتظلم مراتك اللي عاشت معاك تمان سنين؟ ” ما قدرش يرد.

لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من أي حاجة توقعتها. يوسف بدأ يعيط، ومحمود قام بسرعة ومد إيده عشان يشيله. أنا رجعت لورا وقلت “استنى.” وقف مكانه. قلت له “إنت عايز تشيله دلوقتي ليه؟ عشان الورقة قالت لك إنه ابنك؟” بص لي بوجع وقال “ده ابني يا منى.

” رديت عليه “وكان ابنك قبل ما التحليل يظهر يا محمود. هو ما اتولدش ابنك النهارده، هو كان ابنك من أول ما جه الدنيا، بس إنت اللي رفضت تعترف بده.” سكت، ودموعه نزلت أكتر. أما البنات، فكانوا واقفين بعيد وبيتابعوا اللي بيحصل من غير ما يفهموا كل التفاصيل.

سلمى قربت منه وقالت ببراءة “بابا، هو يوسف أخونا بجد؟” محمود نزل لمستواها وقال “أيوه يا حبيبتي.” سألته “طب وإحنا كمان بناتك بجد؟” السؤال ده كان زي السكينة في قلبه. فضل باصص لها، وبعدها حضنها وقال “طبعًا يا حبيبتي، إنتوا بناتي وحبايبي.” لكن سلمى ما حضنتوش زي كل مرة.

اكتفت إنها وقفت جنبه ثواني، وبعدها رجعت قعدت جنبي. الموقف ده كان أصعب عليه من أي كلام قلته له. لأنه لأول مرة بدأ يفهم إن مشاعره وتصرفاته ما كانتش بتوجعني أنا بس، لكنها كانت بتوصل لبناته كمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *