بعد ما خلفت اربع بنات

مش عشان اعتذاره محا اللي حصل، لكن عشان بناتي أخيرًا سمعوا منه كلام كانوا محتاجين يسمعوه من زمان. ومع ذلك، كنت عارفة إن الاعتذار لوحده مش كفاية، وإن التغيير الحقيقي محتاج وقت ومواقف تثبته.### الفصل الخامس: السر اللي اكتشفته بالصدفة بعد مرور حوالي شهر، بدأت الأمور تهدى شوية.
محمود بقى يهتم بيوسف، ويشيله ويغير له هدومه، ويحاول يعوضني عن الأيام اللي فاتت. لكني كنت لسه حذرة. ما بقيتش أحكيله كل حاجة زي زمان، وما بقيتش أتعامل معاه بنفس الثقة اللي كانت بينا. وفي يوم، كنت برتب الدولاب اللي في أوضة النوم، ولقيت ملف قديم محشور ورا مجموعة من الأوراق.
كانت فيه نتيجة تحليل قديم متعلق بالخصوبة، وتاريخ التحليل كان من حوالي أربع سنين. ما فهمتش كل التفاصيل الطبية المكتوبة، لكن لفت نظري تقرير مرفق فيه ملاحظة بتوصي بإعادة الفحص والمتابعة مع طبيب متخصص. قلبي بدأ يدق بسرعة. ليه مخبي عني الأوراق دي؟
وليه ما قالش لي إنه كان بيتابع مع دكتور؟في اللحظة دي، سمعت صوت محمود وهو داخل الشقة. لميت الأوراق بسرعة، لكني ما قدرتش أمنع نفسي من سؤاله أول ما دخل الأوضة. “محمود، إيه التحاليل دي؟” بص للأوراق اللي في إيدي، واتغير وشه.
“إنتِ جبتيهم منين؟” قلت له “لقيتهم ورا هدومك. إيه معناهم؟” قرب مني ومد إيده عشان ياخد الملف، لكني بعدته عنه.”أنا بسألك سؤال يا محمود.” قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه. فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال “أنا عملت التحاليل دي من زمان.” قلت “ليه ما قلتليش؟
” رد بصوت واطي “عشان كنت خايف.” سألته “خايف من إيه؟” بص لي وقال “من إني أكون السبب في إننا ما نجيبش ولد.” حسيت إن الصورة بدأت تتضح قدامي، لكني ما كنتش عايزة أستنتج حاجة من غير ما أسمع منه.
قلت له “يعني إنت كنت عارف إن فيه احتمال إن المشكلة تكون عندك؟” هز راسه.”الدكتور وقتها قال إن فيه مؤشرات محتاجة متابعة، وإن التحليل لوحده ما يكفيش عشان نعرف كل حاجة. وأنا خفت أروح تاني.” سألته بذهول “طب ليه كنت كل مرة تزعل لما نخلف بنت؟
” رد وهو باصص للأرض “كنت بحاول أقنع نفسي إن المرة الجاية هتكون ولد. كنت فاكر إن لو جبت ولد، هحس إني حققت حاجة كبيرة، وإن محدش هيبص لي إني أقل من باقي الرجالة. ” في اللحظة دي، حسيت بغضب شديد.